الأربعاء، 1 يوليو، 2009

تقديم كتاب الإرشاد للثعالبي

بسم الله الرحمن الرحيم
الإرشاد لما فيه من مصالح العباد
تأليف الشيخ العلاّّمة عبد الرحمن الثعالبي

حقّق أصوله وقدّم له
محمّد فؤاد بن الخليل القاسميّ الحسنيّ

الإيداع القانونيّ: 3701-2006
الرقم الدوليّ: 7-04-824-9947 ISBN
EAN : 9789947824047
الرقم الموضوعيّ: 210.7 Dewi
الموضوع: تعليم الدين الإسلامي.
العنوان: الإرشاد لما فيه من مصالح العباد.
المؤلّف: عبد الرحمن بن محمّد الثعالبي الجزائريّ.
تحقيق: محمّد فؤاد القاسمي الحسنيّ
عدد الصفحات: 672.
حجم الصفحة: 16×24.
حجم النص: 12×19.
عدد النسخ: 2000.
الغلاف: تصميم دار الخليل القاسمي.
الطبعة الأولى 1427 هـ 2007 م.
جميع الحقوق محفوظة لدار الخليل القاسميّ للنشر والتوزيع.
ص . ب: 86. بوسعادة. ولاية المسيلة 28200. الجزائر.
الهاتف والفاكس: 35 35 52 035.
الهاتف النقال: 81 09 25 077 – 59 37 29 065.



تقديم كتاب
الإرشاد لما فيه من مصالح العباد
للشيخ عبد الرحمن الثعالبي الجزائري

الحمد لله ربّ السماوات وربّ الأرض ربّ العالمين، وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم، والصّلاة والسّلام على سيّدنا ومولانا ومرشدنا وحبيبنا محمّد بن عبد الله، عبد الله ورسول الله، وعلى آله أهل بيته الأطهار وعلى صحابته الأبرار وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد؛ فيُسعد دار الخليل القاسميّ، أن تقدّم للقرّاء هذا السفر العظيم في التربية والتوجيه والإرشاد، وفي الحديث والأثر، وهو من تأليف أحد أعلام الجزائر المعدودين، الذين يحقّ لنا، بل ويجب علينا، أن نفخر بهم ونقتفي أثرهم، ونقتدي بهم، في علمهم وعملهم، إنّه الشيخ سيّدي عبد الرحمن الثعالبيّ.
وكتابه هذا؛ وإن دلّ عنوانه، أو عدّه البعض في كتب التربية وتزكية النفس، وفي التصوّف، فهو جدير أن يصنّف ضمن كتب الحديث المعتبرة التي يتشرّف بها العالم الإسلاميّ، ويعتزّ وطننا بعمل أحد أبنائه الأفذاذ في هذه الجادة التي استخلص الله لها من خلقه مَن ارتضى مِن الأخيار. فلنُجيل النظرَ في بعض ما وصلنا عن حياة هذا الوليّ.
عبد الرحمن الثعالبيّ
هو عبد الرحمن بن محمّد بن مخلوف الجعفريّ الهاشميّ الزينبيّ، يكنّى أبا زيد، ويلقّب ب‍"الثعالبيّ"، الجزائريّ، المالكيّ : (786 ­ 875 هـ/ 1384 ­ 1470 م)[1].
أصل الثعالبيّ
ذكر صاحب «تاريخ الجزائر العام»، وهو يترجم الثعالبيَّ، فقال إنّه ينتسب إلى الثعالبة، أبناء ثعلب بن عليّ، من عرب المعقل. [2]
صاحب «الفكر السامي» : الثعالبة من عرب المعقل، هم جعافرة صرحاء، من ذريّة جعفر بن أبي طالب ( شهيد (مؤتة). ونسبة الزينبيّ فيهم هي إلى زينب بنت عليّ بن أبي طالب (، وهي زوج عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وقد بيّن ذلك الشيخ سيّدي أحمد بن خالد الناصريّ السلويّ في كتابه «طالع المشتري في النسب الجعفري». [3]
ويذهب مؤّرّخونا إلى أنّ هؤلاء الثعالبة كانت لهم إمارة بسهول متّيجة، تضمّ نحو الثلاثين مدينة [4]، ولكنّ معالم هذه الإمارة تبدو مبهمة، ولم تستبن من كلّ وجه أردنا أن نتعرّف عليها منه. [5]
وملخّص ما يمكننا استقراؤه هو أنّ الثعالبة قد نُُوصبوا العداء من قِبل الحفصيّين وبني عبد الوادي، وأيضا المرينيّين حلفائهم أحيانا، لأجل مناصبهم السياسيّة ونفوذهم من قبل، ما أدّى إلى انحسارهم في التلّ بمتّيجة معلنين استقلالا في القرن السابع الهجريّ، لم يدم كثيرا حتّى غُلبوا على أمرهم، وانصاعوا لأداء المغارم لدولتي الحفصيّين والمرينيّين اللّتين تداولتا ملك متّيجة والجزائر. وتوالى ضعف الثعالبة إلى أن تبدّد شملهم على الأرجح قبل أن يولد عبد الرحمن[6]، أي رواية سنة (780 هـ/ 1378 م).
وتشتّت الثعالبة ما بين الجزائر والمغرب، وقلّة ذهبت إلى تونس والحجاز، فبعضهم نزل جزائر بني مزغنة (العاصمة اليوم)، وبعضهم بجبال الونشريس، وبعض آخر قصد الصحراء، أمّا الذين لجئوا منهم إلى المغرب الأقصى، فقد تفرّقوا ما بين فاس ومكناس.
عصر الثعالبيّ
يضع المؤرّخون القرن السابع الهجريّ الذي سقطت فيه الدولة المؤمنيّة كبداية للانحطاط، شهد فيه المغرب الإسلاميّ انقساما سياسيّا جديدا إلى ثلاث دول. وبهذا يكون القرن الثامن الذي رأى مولد عبد الرحمن الثعالبيّ عصر فتن وحروب بين القبائل والولاّة، سيما بين الحفصيّين والزيّانيّين والمرينيّين، الذين كانوا يقتتلون من أجل الاستيلاء على كامل المغرب الإسلاميّ. [7]
في هذا الجوّ السياسيّ المضطرب المتداعي، ظهر إلى الوجود عبد الرحمن الثعالبيّ، الذي عاش في عصر يسوده الانحطاط في ميادين مختلفة، وقد كان لهذه الاضطرابات السياسيّة وسوء الأحوال الاقتصاديّة عاقبة وخيمة على الحياة الثقافيّة، فهاجر بعض العلماء إلى المشرق والمغرب، وربط آخرون مصيرَهم ببعض الأمراء، بينما انزوى بعضهم مفضّلا عيشة الزهد والهروب من أدران الحياة ... من أمثال عبد الرحمن الثعالبيّ، وتلميذه أحمد بن عبد الله الزواويّ الجزائريّ، ومعاصرهما محمّد بن يوسف السنوسيّ، اختاروا حياة العزلة والتصوّف وترك الدنيا لأصحابها والاهتمام بعلوم الآخرة، حسب تعبير الثعالبيّ... [8]
كما كان لهجرة الأندلسيّين في تلك الفترة أثر كبير على المجتمع الجزائريّ من جميع النواحي، ولعلّ القرن التاسع قد شهد أكبر موجة من موجات هذه الهجرة، ففيه اشتدّت وطأة الأسبان على بقايا المسلمين في الأندلس، وفيه سقطت غرناطة، (897 ه‍/ 1492 م) آخر قلعة لهم هناك، لذلك تدفّقت أمواج المهاجرين على شواطئ المغرب العربيّ ينشدون الحماية والأمن ... ثمّ احتكر الأندلسيّون ميدان التعليم في المغرب العربيّ ولاسيما في الحواضر، ونقلوا طريقتهم الخاصّة بهم إليها، من ذلك عدم الاقتصار في تعليم الأطفال على حفظ القرآن الكريم كما كان الحال قبلهم، بل أضافوا إليه تعليم الحديث والقواعد العامّة لمختلف العلوم وتدارس بعضها ... أمّا التعليم العالي فقد كان يعطى في المساجد والزوايا ودور العلماء ومجالس المناظرة، وكان يُعهد به إلى كبار العلماء ... وقد شمل التأثير الأندلسيّ أيضا ميادين النحو والأدب والعلوم، وكان هناك علماء مختّصون في كلّ فنّ من هذه الفنون، ألّفوا فيه وأثّروا به على الأجيال اللاّحقة .[9]
ويقول الدكتور سعد الله: "يعتبر إنتاج القرن التاسع من أوفر إنتاج الجزائر الثقافيّ، ومن أخصب عهودها بأسماء العلماء والمؤلّفات ... وكثير من إنتاج القرن التاسع ظلّ موضع عناية علماء القرون اللاّحقة والتعليق عليه وتقليده ونحو ذلك، وكثير من علماء القرن العاشر كانوا تلاميذ أوفياء لعلماء القرن التاسع ... وبالرغم من أنّ القرن التاسع كان عهد إنتاج ثقافيّ وفير، فإنّه على المستوى السياسيّ كان عهد اضطراب وتدهور ... ولم يكن الثعالبيّ سوى نتاج العصر الذي عاش فيه".[10]
مولد الثعالبيّ
ولد الثعالبيّ سنة 786 أو 787 ه‍ (1385 م) بناحية وادي يسّر، على نحو ستّ وثمانين كيلومترا، بالجنوب الشرقيّ من عاصمة الجزائر، وهو موطن آبائه وأجداده الثعالبة. وذكر صاحبا «شجرة النور الزكية»، و«الأعلام» أنهّ ولد سنة (786 ه‍( جزما، بينما حكى صاحب «نيل الابتهاج بتطريز الديباج» الشكّ في سنة ميلاده كما ذكر الجيلاليّ [11]، وهو ما يذكره الثعالبيّ نفسه في حديثه عن الخلاف بين والده وعمّه في سنة مولده، وسترى تقييده لذلك في كتابه «الإرشاد» في مقدّمته وخاتمته.
نشأة الثعالبيّ
لم تذكر المصادر المترجمة لهذا الإمام شيئا عن نشأته، إلاّ أنّ ما يشير إليه المؤلّف في ثنايا كتابه، كحديثه عن جدّه الشيخ مخلوف وغيره[12]، يؤكّد أن نشأته كانت في بيت علم وفضل وصلاح، كما أنّ الظنّ بمثله أن يكون درج على طلب العلم، كما يطلبه أهلُه من قراءة كتاب الله وحفظه في الصغر، واطّلاعه على كتب التاريخ، والتفسير، والحديث، والأصول، والكلام، والأدب، واللغة، والنحو، والصرف، والعروض، وغيرها. [13]
رحلة الثعالبيّ
قال الثعالبيّ مترجما لنفسه : (رحلت في طلب العلم من ناحية "الجزائر" في آخر القرن الثامن، فدخلت "بجاية" عام اثنين وثمانمائة، فلقيت بها الأئمّة المقتدى بهم في العلم والدين والورع، أصحاب الفقيه الزاهد الورع عبد الرحمن الوغليسيّ، وأصحاب الشيخ أبي العبّاس أحمد بن إدريس متوافرون يومئذ، أصحاب ورع ووقوف مع الحدّ لا يعرفون الأمراء، ولا يخالطونهم، وسلك أتباعهم مسلكهم، كشيخنا الإمام الحافظ أبي الحسن عليّ بن عثمان المنجلاّتي، وشيخنا الوليّ الفقيه المحقّق أبي الربيع سليمان بن الحسن، وأبي الحسن عليّ بن محمّد البليلتي، وعليّ بن موسى، والإمام العلاّمة أبي العباس النقاوسيّ، حضرت مجالسهم، وعمدتي على الأوّلين، ثمّ دخلت "تونس" عام تسعة، أو عشرة، وأصحاب ابن عرفة متوافرون، فأخذت عنهم، كشيخنا واحد زمانه أبي مهديّ عيسى الغبرينيّ، وشيخنا الجامع بين علمي المنقول والمعقول أبي عبد الله الأُبّيّ، وأبي القاسم البرزليّ، وأبي يوسف يعقوب الزغبيّ، وغيرهم، وأكثر عمدتي على الأبّيّ، ثمّ رحلت للمشرق، وسمعت «البخاريّ» ب‍ "مصر" على البلاليّ، وكثيرا من اختصار «الإحياء» له، وحضرت مجلس شيخ المالكيّة بها أبي عبد الله البساطيّ، وحضرت كثيرا عند شيخ المحدّثين بها وليّ الدين العراقيّ، وأخذت عنه علوما جمّة، معظمها علم الحديث، وفُتح لي فتحٌ عظيم، وأجازني، ثمّ رجعت ل‍ "تونس" فإذا في موضع الغبرينيّ الشيخ أبو عبد الله القلشانيّ، خلفه فيه عند موته، فلازمته، وأخذت البخاريّ إلاّ يسيرا عن البرزليّ، وحضرت أيضا شيخنا الأُبّي وأجازني، ثمّ قدم "تونسَ" شيخُنا ابن مرزوق عام تسعة عشر، فأقام بها نحو سنة، فأخذت عنه كثيرا، وسمعت عليه «الموطّأ» بقراءة الفقيه أبي حفص عمر القلشانيّ ابن شيخنا أبي عبد الله، وغير شيء، وأجازني وأذن لي هو والأُبّيّ في الإقراء، وأخذت عن غيرهم). انتهى ملخّصا‍[14].
شيوخ الثعالبيّ
يُستفاد من الفقرة السالفة أنّ الثعالبيّ قد سمع في رحلته من شيوخ كثيرين وأخذ عنهم، ذكر منهم أربعة عشر شيخا،
خمسة منهم في بجاية، أخذ عنهم فيما بين سنتي (802 و 809 ه‍( وهم:
1 – الإمام الحافظ أبو الحسن عليّ بن عثمان المنجلاتيّ الزواويّ البجائيّ: من علماء المالكيّة وفقهائها.[15]
2 – الإمام العالم المحصّل السيّد أبو الربيع سليمان بن الحسن البوزيديّ، الشريف التلمسانيّ. [16]
3 – أبو الحسن عليّ بن محمّد اليليليتي [17].
4 – عليّ بن موسى البجائيّ[18].
5 – الإمام العلاّمة أبو العبّاس أحمد النقاوسيّ البجائيّ. [19]
وخمسة شيوخ أخذ عنهم في تونس ما بين سنتي (809 و 816 ه‍( وهم:
6 – الشيخ عيسى بن أحمد بن محمّد بن محمّد الغبرينيّ، أبو مهدي التونسيّ: قاضي الجماعة ب‍ "تونس" وعالمها وصالحها، وحافظها وخطيبها. [20]
7 – الإمام، العلاّمة، المحقّق، المدقّق، البارع، الحافظ، الحاج، الرُّحَلة، محمّد بن خِلْفة بن عمر التونسيّ الوشتانيّ، الشهير ب‍ "الأُبِّيّ".[21]
8 – الإمام أبو القاسم بن أحمد بن محمّد البلويّ، القيروانيّ، ثمّ التونسيّ، الشهير بالبُرْزُليّ، نزيل (تونس) : مفتيها، وفقيهها، وحافظها. [22]
9 – أبو يوسف يعقوب الزغبيّ[23].
وأثناء عودته مارّا بتونس سنة (819 ه‍( أخذ عن شيخين هما:
10 – عمر بن محمّد القلشانيّ المغربيّ، التونسيّ، الباجيّ. شارح «الموطّأ»، قاضي الجماعة بتونس ووالد قاضي الجماعة محمّد. [24]
11 – الإمام المشهور، العلاّمة، الحجّة، الحافظ، محمّد بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن محمّد بن أبي بكر بن مرزوق الحفيد، العجيسيّ التلمسانيّ. [25]
وفي مصر أخذ عن ثلاثة شيوخ ما بين سنتي (816 و 819 ه‍( وهم:
12 – محمّد بن عليّ بن جعفر الشمس، العجلونيّ، ثمّ القاهريّ، الشافعيّ الصوفيّ، ويُعرف بالبُلاليّ. [26]
13 – محمّد بن أحمد بن عثمان بن نعيم بن مقدّم البساطيّ، شمس الدين أبو يوسف، القاضي المصريّ المالكيّ. [27]
14 – أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن، الإمام الحافظ الفقيه، المصنّف، قاضي القضاة، وليّ الدين أبو زرعة، العراقيّ الأصل، المصريّ. [28]
يضاف إلى هؤلاء ثلاثة ذكرهم أبو القاسم الحفناويّ في «تعريف الخلف»، نقلا عن «نيل الابتهاج»؛ حيث قال، ومن شيوخه: [29]
15- المحدّث عبد الواحد الغريانيّ. [30]
16- حافظ المغرب أبو القاسم العبدوسيّ. [31]
17- ابن قرشيّة. [32]
فجملة عدد شيوخه المذكورين سبعة عشر شيخا، من أعيان علماء حواضر إفريقية؛ فاس وتلمسان وبجاية وتونس ومصر، وكان رحمه الله يُثنّي بقوله وغيرهم، ولكنّه لم يسمّهم، كما لم يسمِّ في رحلته أو ثبته أحداً ممّن أخذ عنهم أو ممّن لقي من العلماء بالبقاع المقدّسة أثناء حجّه. [33]
وظائف الثعالبيّ
قال الجيلالي: "... كان الثعالبيّ رحمه الله رأسا في العبادة وغرّة لامعة في الزهد، فوُلّيَ القضاء عن غير رضا منه، ثمّ خلع نفسه...
ويُروى أنّه ولّي خطابة الجامع الأعظم بالجزائر، وإنّ من بقايا آثاره المتبرّك بها بعده إلى اليوم مقبض عصا خطيب الجمعة بالجامع المذكور..." [34]
تلامذة الثعالبيّ
لم يول الباحثون ممَّن ترجموا للثعالبيّ كبيرَ اهتمام بتلامذته، بالقدر الذي اعتنوا بتآليفه، ربّما لكثرتهم، ولكنّهم ذكروا على أيّة حال بعضا منهم. يقول سعد الله: "...وقد أثّر الثعالبيّ تأثيرا كبيرا في ميدان الزهد والتصوّف من ثلاثة طرق: طريق تلاميذه، فقد كان مدرّسا ناجحا وعالما واثقا من رسالته، ومحدّثا ومفسّرا قويّا، وصاحب شخصيّة جذّابة ..." [35]
ولعلّ أشهر تلاميذه هم مَن ذكرهم الشيخ أبو القاسم الحفناويّ ، حيث قال: أخذ عنه جماعة: [36]
1- كالشيخ العالم محمّد بن محمّد بن مرزوق الكفيف،[37]
2- والإمام السنوسيّ،[38]
3- وأخيه لأمّه عليّ التالوتيّ،[39]
4- والإمام محمّد بن عبد الكريم المغيليّ.[40]
وأضاف إليهم الشيخ مخلوف:[41]
5- ابن سلامة البسكريّ،[42]
6- والشيخ زرّوق،[43]
7- وأبو العبّاس الجزائريّ. [44]
وزاد عليهم الدكتور أبو القاسم سعد الله، من غير الجزائريّين: [45]
8- عبد الباسط بن خليل صاحب «الرحلة». [46]
ونضيف إلى هؤلاء نقلا عن السخّاويّ، اثنين من أهل فاس، وهما: [47]
9- عليّ بن عيّاد بن أبي بكر البكريّ. [48]
10- يعقوب بن عبد الرحمن ابن المعلّم الفاسي. [49]
ومن أهل تلمسان نقلا عن المشرفيّ: [50]
11- محمّد بن عبد الله التنسّيّ. [51]
وفاة الثعالبيّ
لم يزل الثعالبيّ رحمه الله ورضي عنه عاكفا على الطاعات متجرّدا عن الدنيويّات إلى أن وافاه أجله ضحوة يوم الجمعة 23 رمضان المعظّم سنة خمس وسبعين وثمانمائة 875 ه‍ (منتصف شهر مارس 1471 م) ودفن قدّس الله روحه بضريحه الشهير به إلى اليوم من عاصمة الجزائر. [52]
ورثاه كثير، ومن جملتهم تلميذه أحمد بن عبد الله الزواوي الجزائريّ صاحب المنظومة، بقصيدة مطلعها : [53]
لقد جزعت نفسي لفقد أحبتي وحق لها من مثل ذلك تجزع
ألمَّ بنا ما لا نطيق دفاعه وليس لأمر قدَّر الله مرجـع

وعلي بن أحمد الشريف بن مالك بقصيدة طويلة أوّلها:
أيا جيرة حلَّوا بخير مقـــام لكم قد صبا قلبي وطاب مقام
سعدت فبشرى إذ مُنحت بحبّكم وذاك مناي في الدنا ومــرام


مصنّفات الثعالبيّ
اعتكف الشيخ الثعالبيّ على التدوين والتأليف، وأغلب همّه في ذلك خدمة علوم الشريعة المطهّرة، وله في ذلك الباع الطويل، فلقد ترك ما يزيد على التسعين تأليفا بين متون وشروح وحواشٍ وتعاليق وكتب مستقلّة في الوعظ والرقائق والتفسير والفقه والحديث والتاريخ.[54]
وكان الثعالبيّ ينشر دعوته عن طريق الكلمة المكتوبة التي تنتقل من يد إلى يد، ومن منزل إلى منزل، ومن جيل إلى لاحقه. وكان اللاّحقون يتفنّنون في نسخ تآليفه وآثاره، ويتواترونها. [55]
لقد كان الثعالبيّ رحمه الله من المكثرين في التصنيف، ولقد أحصينا مصنّفاته نقلا عن فهرسته هو، ثمّ عمّن ترجموا له، فألفيناها ثلاثين، وها هي مع ذكر ما عرف من أماكن وجودها، أو وصفه، وما طبع منها :
1. «أربعون حديثا مختارة».
2. «إرشاد السّالك» تصوّف. [قال في الغنية: هو من أصغرها حجما]
3. «الإرشاد لما فيه من مصالح العباد» وهو الذي بين أيدينا اليوم.
4. «التقاط الدرر». [دار الكتب الوطنيّة، تونس: 17551. وهو أحد مراجعه في كتابه الإرشاد]
5. «الأنوار المضيئة الجامعة بين الحقيقة والشريعة». [مخطوط في مكتبة دحداح 66. فاس القرويين 610. الرباط، الخزانة الملكيّة: 7125. القاهرة 1911. قال الجيلالي: وهو كتاب نفيس، طالعته، في جزء ضخم]
6. «الأنوار في معجزات النبيّ المختار ( ما أقبل ليل وأشرق نهار». [مخطوط في تونس الزيتونة 2/240. بريل ثان 303. الرباط، الخزانة العامّة: 583.]
7. «تحفة الأقران في إعراب بعض آي القرآن».
8. «جامع الأمّهات في أحكام العبادات». [مخطوط في الجزائر برقم 583 في 326 ورقة، نسخ نحو سنة 861 هـ أي في حياة المؤلّف. قال الجيلالي: كتاب جليل، طالعته، في سفر ضخم]
9. «جامع الخيرات» مجموع أماليه.
10. «جامع الفوائد». [وهو أحد مراجعه في كتابه الإرشاد]
11. «الجامع الكبير» ملحق بشرح ابن الحاجب. [طبعت أوائله بالمطبعة الثعالبيّة بالجزائر، سنة 1329 هـ، في كرّاسة من 42 صفحة]
12. «جامع الهمم في أخبار الأمم».
13. «الجواهر الحسان في تفسير القرآن». [مخطوط في باريس 5283. 5379. بريل ثان 639. الاسكوريال ثان 1324. تونس الزيتونة 1. 63/5. الرباط 534. فاس القرويين 126/7. القاهرة ثان 44/1. المكتبة القاسميّة 48-53ق . طبع في الجزائر، 4 أجزاء، 1323 هـ 1327 هـ.]
14. «الدرّ الفائق المشتمل على أنواع الخيرات في الأذكار والدعوات» [الرباط، الخزانة العامّة: 622.]
15. «الذهب الإبريز في غريب القرآن العزيز».
16. «الرؤى والمنامات» [مخطوط في الجزائر 1546. المتحف البريطاني 124. والملحق 254. الفاتيكان 370. المكتبة القاسميّة 53ق. طبعت مستقلّة في المطبعة الثعالبيّة، الجزائر 1328هـ]
17. «رسالة حول التعريفات» [مخطوط في توبنجن 19]
18. «روضة الأنوار ونزهة الأخيار» [قال التنبكتي: هو قدر المدوّنة، فيه لباب نحو ستّين من أمّهات الدواوين المعتمدة، وهو خزانة كتب لمن حصّله] [مخطوط في الجزائر 884. وقطعة منه برقم 536. المتحف البريطاني 126]
19. «رياض الأنس في علم الدقائق وسير أهل الحقائق» في التصوّف. [الرباط، الخزانة الملكيّة: 2338.]
20. «رياض الصالحين وتحفة المتّقين». [مخطوط في المتحف البريطاني 1438. الجزائر 883. الإسكندريّة مواعظ 20. القاهرة ثان 1 ، ملحق 41. دار الكتب الوطنيّة، تونس: 592. المكتبة القاسميّة 40ص]
21. «شرح مختصر خليل».
22. «شرح مختصر ابن الحاجب الفرعي». [قال الجيلالي: وقفتُ عليه عند قيّم الضريح بزاويته – أي الثعالبيّ – بالجزائر، وهو في سفرين ضخمين]
23. «العلوم الفاخرة في النظر في أمور الآخرة». [مخطوط في روما 51. كوبريلي 748. الجزائر 850-851. الرباط 1001. المكتبة القاسميّة 46-47ص. طبع بالقاهرة 1317هـ ]
24. «غنية الوافد وبغية الطالب الماجد» ثبت المؤلّف. [مخطوط بالمكتبة القاسميّة، برقم 39ن]
25. «قاموس مفردات القرآن» [مخطوط في الأسكوريال ثان 1324. القاهرة أول 163 ثان 44. المكتبة القاسميّة 53ق. طبع في ذيل الجواهر الحسان، وطبع مستقلاّ في الجزائر 1328هـ]
26. «المختار من الجامع في محاذاة الدرر اللوامع». [مخطوط في الجزائر 405. تونس الزيتونة 1/173. القاهرة ثان 1/22. طبع بالجزائر، مطبعة الثعالبية، 1324هـ]
27. «النصائح» في التصوّف. [وهو أحد مراجعه في كتابه الإرشاد]
28. «نفائس المرجان في قصص القرآن» [مخطوط في تونس الزيتونة 1، 127/8].
29. «نور الأنوار ومصباح الظلام» مجموع.
30. «وصيّة الثعالبيّ» [مخطوط في ورقتين في المكتبة القاسميّة رقم 26ف]. [56]




مكانة الثعالبيّ
قال السخّاويّ في «الضوء اللاّمع» عن الثعالبيّ: "كان إماما علاّمة، مصنّفا ...".
وقال التنبكتيّ في «نيل الابتهاج»: "الشيخ، الإمام، الحجّة، العامل، الزاهد، الورع، وليُّ الله الناصح الصالح، العارف بالله، أبو زيد، شُهر بالثعالبيّ، صاحب التصانيف المفيدة، كان من أولياء الله المعرضين عن الدنيا وأهلها، ومن خيار عباد الله الصالحين...".
وقال عيسى بن سلامة البسكريّ: "كان شيخنا الثعالبيّ رجلا صالحا زاهدا عالما عارفا وليّاً من أكابر العلماء، له تآليف جمّة ...".
وقال الشيخ زرّوق: "شيخنا الفقيه الصالح، والديانة عليه أغلب من العلم، يتحرّى في النقل أتمّ التحرّي..."
وقال الحفناويّ الديسيّ: "هو ممّن اتّفق الناس على صلاحه وإمامته..."
وقال مخلوف في «شجرة النور الزكيّة» : الإمام، علم الأعلام، الفقيه، المفسّر، المحدّث، الراوية، العمدة، الفهّامة، الهمام، الصالح، الفاضل، العارف بالله، الواصل. أثنى عليه جماعة بالعلم والدين والصلاح، كالإمام الأبيّ، والوليّ العراقيّ ...".
وقال الغزّي في «ديوان الإسلام» : "الإمام، الحبر، العلاّمة".
وقال الدكتور محمد حسين الذهبيّ في «التفسير والمفسّرون» : "الإمام الحجّة، العالم العامل، الزاهد الورع، وليُّ الله الصالح، العارف بالله، كان من أولياء الله المعرضين عن الدنيا وأهلها، ومن خيار عباد الله الصالحين...".
وقال الشيخ الحافظ محمّد عبد الحيّ الكتّانيّ في كتابه «فهرس الفهارس»: "الإمام بركة الجزائر عالمها ومسندها وليّ الله ..."
وحلاّه الشيخ الحافظ ابن مرزوق الحفيد في إجازته له بقوله: "سيّدي وبركتي الشيخ الإمام الفقيه المصنّف الحاجّ العالم المشارك الخيّر الديّن الأكمل..." وحلاّه في أخرى بقوله: "سيّدي الشيخ الفقيه الصالح المبارك الحاجّ المحدّث الراوية الأكمل..." وفي أخرى بقوله: "سيّدي الشيخ الأجلّ الفقيه الأنبل المشارك الأحفل المحدّث الراوية الرُحَلَةُ الأفضل الحاجّ الصالح المبارك الأكمل ..."
وحلاّه الحافظ أبو زرعة العراقيّ في إجازته بقوله: "الشيخ الصالح الفاضل الكامل المحرّر المحصّل الرحّال ..."
وقال الشيخ حميدة بن الحاج محمّد العمّاليّ، مفتي السادة المالكيّة بالجزائر في «إجازته»: "الوليّ الصالح القطب الناصح، سيديّ عبد الرحمن... "
وقال الشيخ محمّد بن الحسن الحجويّ الثعالبيّ، وزير المعارف بالمغرب، في «الفكر السامي»: "الإمام العَلَم الزاهد القدوة الكامل ..."
وقال الشيخ عبد الرحمن الجيلاليّ: "هو فخر أئمّة علماء الجزائر وصلحائها الأتقياء الورعين الأبرار، الإمام المجتهد ..." [57].
أسرة الثعالبيّ
يبدو أنّ الثعالبة قد أنقذ ذكرهم من أن يطويه النسيان شيخُنا عبد الرحمن، وفي علم الله لولاه لما أشرقت لفضلهم شمس ولما كان لهم حسبان، فقد كان رحمه الله باعث مجدهم من بعد أصلهم الأوّل، ورافع لواء العلم فيهم، وأوّل ما يذكر اسم الثعالبيّ لا شكّ ينصرف ذهن السامع والمتلقّي إلى الشيخ عبد الرحمن[58]، ثمّ إلى غيره ممّن ساروا على نهجه واقتدوا بفضله من أهله، ولعلّ أوّلهم من بعده شهرة هو المحدّث الكبير جار الله عيسى بن محمّد[59]. ومن بعدهما الشيخ الصوفيّ عبد الرحمن بن عبد الله بن محمّد[60]. ومنهم أيضا ابنه العالم الجليل الرُّحَلة المعمّر الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن[61]. ومنهم العالم الكبير أبو العبّاس أحمد الشريف من ذريّة الإمام عبد الرحمن[62]. ومنهم الشيخ الفاضل الحسن بن العربيّ بن محمّد[63]. ومنهم ابنه العالم الوزير الشيخ محمد بن الحسن بن العربيّ، صاحب كتاب «الفكر السامي»[64]. ومنهم الزعيم السياسيّ الكبير عبد العزيز الثعالبيّ[65]. وربّما أضفنا إلى هؤلاء الأستاذ محمّد المهديّ الحجويّ، صاحب كتاب «حياة الوزّان الفاسيّ»[66].
مدينة الثعالبيّ
قال المشرفيّ عن الجزائر في كتابه «الذخيرة»: "كانت في القديم قرى لبني مزغنـّا [67]، فبناها بلكـين ابن زيري أمير صنهاجة الحميريّ [68]، استخلفه المعزّ بن المنصور العبيديّ [69]، على إفريقية، لمّا توجّه إلى مصر فسلّم لـه البلاد وأوصاه بوصايا، وكان بناؤه لها عام إحدى وستين وثلاثمائة في القرن الرابع، وعمَّرها بالعدل... فصارت مأوى للعلم والدين وحاضرة من حواضر المسلمين، ولو لم يكن بها من العارفين إلاّ سيّدي عبد الرحمن الثعالبيّ وتلميذه سيدي أحمـد بن عبد الله لكفى ذلك فخرا لها..." [70]
ظلّت مدينة الجزائر العاصمة، وما تزال، مقترنة في اسمها بسيّدي عبد الرحمن الثعالبيّ إلى اليوم، فهي "مدينة القطب الربّانيّ سيّدي عبد الرحمن" ويتردّد هذا التعبير في كثير من الأمثال والأهازيج الشعبيّة. والحقيقة أنّ ربط المدينة بالوليّ لم يقتصر على الجزائر فقط، بل هي عادة قديمة تشترك فيها مدن كثيرة، كوهران مدينة سيّدي الهوّاري، وتلمسان مدينة سيّدي أبي مدين الغوث، وقسنطينة مدينة سيّدي راشد، والبليدة مدينة سيّدي الكبير، وأيضا بغداد مدينة سيّدي عبد القادر الجيلانيّ، وطنطا مدينة سيّدي أحمد البدويّ، وغير ذلك كثير. وغالبا ما يكون هذا الارتباط إمّا بمؤسّسٍ كمولانا إدريس بن إدريس باني مدينة فاس، والصحابي عمرو بن العاص باني الفسطاط التي أصبحت الآن من القاهرة. أو ببطل ككربلاء بالحسين السبط، والأندلس بصقر قريش. وإمّا أن يكون بوليّ عالم ذي تأثير كالذين أسلفنا من قبل، ومنهم شيخنا سيّدي عبد الرحمن الثعالبيّ، الذي لم يكن عالم الجزائر ووليّها ومفتيها وحسب، بل وكان رئيس مجلس أعيانها الذي تنتهي إليه مهمّات أمورها ليقضي فيها بما يصلحها، فهو إذن وليُّ الجزائر وواليها، ولاية أدبيّة غير سياسيّة ملزمة. ولعلّ هذه الأسباب مجتمعة ومتفرّقة جعلت الجزائر مدينة الثعالبيّ، والثعالبيّ إمام الجزائر، وكلّ ذلك ينطوي في قوله ( : {إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا، قَالَ: يَا جِبْرِيلُ، إِنَّ رَبَّكَ يُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبَّهُ، قَالَ: فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي السَّمَاءِ إِنَّ رَبَّكُمْ يُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبُّوهُ، قَالَ: فَيُنْزِلُ لَهُ الْمِقَةَ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ}[71]. [72]
تصوّف الثعالبيّ
يُروى عن كثير من السلف حكايات عن أحداث وقعت لهم فكانت سببا لزهدهم وتصوّفهم، أمّا الثعالبيّّ فالأرجح أنّ سبب تصوّفه بالأساس هو وجوده في أسرة علم ودين وتقوى وورع، يُدرك ذلك من كلامه عن والده وعمّه وجدّه وغيرهم في ثنايا كتابه هذا. وربّما كانت الأوضاع المتناقضة التي عاشتها الجزائر في آن، سواء في حال اضطرابها سياسيا واقتصاديا، أو في حال اكتسائها بمظاهر البذخ والترف القادم مع أهل الأندلس، هي ما زاد في زهد الثعالبيّ وتقشّفه ومباعدته أهل الدنيا. هذا فوق ما كان معروفا في تلك القرون من اشتمال الفكر الصوفيّ على كلّ طبقات المجتمع الإسلاميّ، أو فرارهم هم إليه، علماء وساسة وعامّة، نظرا إلى أوضاع المسلمين من أقصى دولة الإسلام إلى أقصاها.
والملاحظ عن الثعالبيّ أنّه كان أقرب إلى التصوّف السنيّ منه إلى التصوّف الفلسفيّ، كما اصطلح على التفريق بينهما المتأخّرون. بل ويذهب الدكتور قسوّم إلى أنّ الثعالبيّ كان ينتمي إلى المدرسة الغزاليّة، ذلك أنّ آثارها ملموسة في كلّ كتاب من كتبه، ويؤكّد هذا أنّ الثعالبيّ جاء في عصر انتشرت فيه النزعة الغزاليّة، وأيضا بالنظر إلى الشبه الواضح في التأليف والأفكار بين الغزاليّ والثعالبيّ. يضاف إلى ذلك استيحاء الثعالبيّ عناوين كتبه من عناوين الغزاليّ، كالجواهر الحسان من جوهرة القرآن، والعلوم الفاخرة من الدرّة الفاخرة، والأنوار المضيئة من مشكاة الأنوار. [73]
ولا يعني تأثرّ الثعالبيّ بالغزاليّ اقتصاره عليه، بل كان أيضا شديد الولوع بالقشيريّ ورسالته، وابن عطاء وحِكَمه، والقرطبيّ وتذكرته، وبالرجوع إلى أقوال أئمّة هذا الشأن كالإمام أبي القاسم الجنيد وأبي يزيد البسطاميّ ومعروف الكرخيّ والشبليّ والسهرورديّ، وغير هؤلاء العلماء ممّن عرفوا بشدّة تمسّكهم بالكتاب والسنّة، ما يدلّ ويؤكّد التزام الثعالبيّ بالتصوّف السنيّ. وممّا لا يدع مجالا للشكّ في هذا، هو تحاشيه الحديث عمّن حُسبوا على التصوّف الفلسفيّ كالحلاّج وابن سبعين والسهرورديّ القتيل، وإذا تحدّث الثعالبيُّ عن ابن عربيّ مثلا أو نقل عنه، فإنّما يكون ذلك في غير الفلسفة والجدل. على أنّ الكاتب في علوم الشرع والتوحيد لا انفكاك له من الخوض في علم الكلام، ولكنّه خوض يدنيه ويثريه، ويحدّ القاصر عنه بحدود تنفعه وتكفيه.
وأيضا؛ لا يعني تصوّف الثعالبيّ وابتعادُه عن رجال الدولة والدنيا انكفاءَه عن واجب النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كلاّ، بل كان رحمه الله صدّاعا بالحقّ قوّالا له مجاهدا بقلمه ولسانه، ولا يخاف في الله لومة لائم، وأيّ جهاد أفضل من كلمة حقّ عند سلطان جائر، فها هو نجده في رسالة له يقول: "... وإذا قرأت كتابي هذا، قف على محمّد بن إبراهيم، سلطان الجزائر، وقل له: ارفق بالرعيّة يرفق اللّه بك، ويجعل بينك وبين النار حجابا مستورا، وقد جاء من جهتك، في هذا الوقت، أناس قد قطعوا الطريق، وسفكوا الدم الحرام، واستعبدوا من وقع في أيديهم، وأنت شريك لهم في الإثم والعذاب، وستقفون بين يدي اللّه يحكم بينكم. قل له: يا محمّد بن إبراهيم، أليس كتبت لك كتابي المسمّى بالعلوم الفاخرة في النظر في أمور الآخرة، فما أراك عملت به، بل جعله اللّه حجّة عليك، وما لك، أهل المدينة المساكين أهلكت أرضهم وبساتينهم فيما مضى، وبقيت في ذمّتك حتّى تدخل قبرك، فتقف على عملك. وأيّ شيء صنع بك أهل البلاد المساكين، إنّما هم مغلوبون يغرمون الغرامات، لمن غلبهم بغير اختيارهم، وإنّما هم سامعون مطيعون، لمن استولى عليهم، فلو كانت فيك رحمة لأشفقت عليهم ... سترد عليك أعمالك في ظلمة لحدك، ليلة تبقى فيه فريدا، ومن النّاس وحيدا، { هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ}[74]، وسترد على قبرك فتعلم، وحينئذ يأتيك حزنك وندامتك، ولا ينفعك حينئذ النّدم، {فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}[75].[76]
وأخيرا؛ لا نصدر عن هذه الفقرة قبل أن نشير إلى أنّ الثعالبيّ كان على الأرجح منتسبا إلى الطريقة الشاذليّة، يُستفاد هذا من كثرة استشهاده بكلام أبي الحسن الشاذليّ، وبمراجع السادة الشاذليّة، كحِكَم ابن عطاء السكندريّ، وبقيّة كتبه، التي كانت آنذاك هي العمدة في الطريقة، وقلّتها إنّما هي لقرب عهد الثعالبيّ بعهدهم.
وهناك رواية تعضد ما ذهبنا إليه وتُفيد أيضا انتسابه للقادريّة، وهي سند الساّدة القادريّة بالإسكندرية، الذي كتبه الشيخ محمّد بن عثمان الكبير السكندريّ في إجازته، التي أشرنا إليها في الهامش من قبل، وفيها بعد أن يتّصل بالثعالبيّ، يقول: "عن شيخه الإمام الثعالبيّ عن شيخه ابن مرزوق التلمسانيّ عن شيخه ناصر الدين المشدّاليّ عن شيخه الإمام عبد الله البطرينيّ عن شيخه أبي العزم الصالح ماضي بن سلطان عن شيخه أبي الحسن الشاذليّ ..." ثمّ يوصل السند إلى الشيخ عبد القادر الجيليّ. [77]
أمّا في كتاب «المنح البادية في الأسانيد العالية» للعالم الصوفيّ المسند أبي عبد الله محمّد المعروف بالصغير الفاسيّ[78]؛ فنجد الثعالبيّ في سلسلة شيوخه في الطريقة الحاتميّة، فهو يقول: "وأمّا الطريقة الحاتميّة فمن طريق سيّدي أحمد زرّوق، عن سيّدي عبد الرحمن الثعالبيّ، عن العراقيّ عن المراغيّ، عن إسماعيل الهاشميّ الجبرتيّ، عن عليّ بن عمر الوانيّ، عن محيي الدين محمّد بن عليّ بن العربيّ الحاتميّ الطائيّ، عن يوسف بن يخلف الكوتيّ القيسيّ، عن القطب مولانا عبد القادر الجيلانيّ..." وأيضا قبل ذلك يذكره من طريق آخر يضمّ جزائريّين، فيقول: "... عن سيّدي عبد الرحمن الثعالبيّ، عن ابن مرزوق، عن أحمد بن حسن بن عليّ ابن قنفذ القسنطينيّ شهر بابن الخطيب، عن أبي العبّاس الدكاليّ، عن أبي زكريا يحيى الغماتي عن أبي زيد الهزميريّ..."[79]. وهذا يدلّ على أنّ الطرق وإن تعدّدت في ظاهرها فإلى كتاب الله وسنّة نبيّه ( منتهاها، وفي التتعدّد تجدّد، وفي كلٍّ خير إن شاء الله.
زاوية الثعالبيّ
وجه البسيطة صفحة خطّت فيها يد الإنسان آثاراً دالَّة على تاريخ الأمم والأفراد كما تدلّ الحروف على معاني الكلمات، وبقدر التأثير يكون الأثر، ومَن انمحى رسمه منهم مِن على وجه الأرض قد تكون احتملته صفحات الصحف، وقد قيل:
جمال ذي الأرض كانوا في الحياة وهم ~ بعد الممات جمال الكتب والسير
وربّما اختطّ العظماء في القلوب أيضا مراتع فازدانت بذكرهم صدور الرجال؛ وقالوا:
إن تسل أين قبور العُظَما ~ فعلى الأفواه أو في الأنفس
وشاء الله تعالى أن يحفظ للثعالبيّ ذكرا في الثلاث، فمحبّة أهل الجزائر وغيرهم له راسخة إلى الآن في القلوب، وذكره تعجّ به كتب الطبقات والتراجم والتفسير والحديث والتصوّف وغيرها، ثمّ سخّر الله سبحانه من يشيد عند روضته الطاهرة زاوية ومسجدا جامعا ثمّ مدرسة وجامعة ومطبعة.
تعتبر زاوية الثعالبيّ من أهمّ الزوايا خلال العهد العثمانيّ، وقد بقيت كذلك زمن الاحتلال أيضا... وكانت تضمّ مجموعة من المرافق؛ مسجد بمنارة مربّعة ومزيّنة بالزلّيج الملوّن، ومطاهر وميضآت، ومكتبة ومساكن وغرفا للموظّفين[80]. ويشكّل محراب المسجد نموذجا من أرقى أنواع القاشانيّ والزلّيج الملوّن المزخرف، والمكتوب بالخطّ العربي؛ ثلث ونسخي وفارسي ورقعة، وهو إلى ذلك مثال رائع جميل لشكل فنّ المعمار التركيّ بالجزائر في أوائل القرن الثاني عشر الهجريّ (ق 17 م) [81].
وفيها أيضا قبّة ضخمة تضمّ عدّة أضرحة، أهمّها ضريح الشيخ الثعالبيّ، ومقبرة دفن فيها كثير من الأعلام، منهم الحاج أحمد باي قسنطينة، وبعض أفراد عائلة حمدان خوجة[82]. كما دفن إلى جنب الشيخ الثعالبيّ مصطفى باشا [83]. وأيضا القاضي الشيخ حميده بن محمّد العماليّ[84]. والشيخ محمّد الأرناؤوط وغيرهم. [85]
وكانت لزاوية الثعالبيّ ثروة كبيرة من الأوقاف تصرف في إطعام الطعام للفقراء والمساكين في كلّ ليلة جمعة، وفي المواسم، وكذلك تصرف في صيانة المسجد، ومنها يأخذ الإمام والوكيل والحزّابين رواتبهم. إلاّ أنّ الاحتلال قام بالاستيلاء على هذه الأوقاف وضمّها إلى أملاك الدولة سنة (1265 هـ= 1848م) [86]. وبعد ذلك بقليل قام الاحتلال بهدم جزئيّ لمسجد الثعالبيّ سنة (1276 هـ= 1859 م)[87].
وفي سنة (1267 هـ= 1850 م) أقيمت إلى جنب زاوية الثعالبيّ مدرسة أطلق عليها الحاكم الفرنسيّ جونار[88] عام (1322 هـ-1904 م) اسم (المدرسة الثعالبيّة)، فقال الشيخ أبو القاسم الحفناويّ[89]، بالمناسبة أبياتا، منها:
وهذه آية العرفان مشرقة ~ بالثعلبيّة نعم الاسم والجار
والتحق بهذه الجامعة مدرّسون علماء من خيرة أبناء الجزائر، منهم الشيخ عبد الحليم بن سماية[90]، والشيخ عليّ بن حميدة العمّاليّ[91]، والشيخ محمّد السعيد من زكري[92]، وغير هؤلاء كثير. بالإضافة إلى نخبة من المستشرقين الفرنسيّين[93]. فتخرّج من الثعالبيّة جمّ غفير من مثقفّي الجزائر حتّى إلى ما بعد استقلالها.
هذا؛ بالإضافة إلى احتضان المدرسة الثعالبيّة لمعارض الفنّ الإسلاميّ، فالأول كان بمناسبة انعقاد مؤتمر المستشرقين (14) في الجزائر، سنة (1325 هـ= 1905 م)، وكان بعنوان (معرض الفنّ الإسلاميّ). ثمّ أقيم بها أيضا (معرض الفنّ الأهليّ) سنة (1343 هـ= 1924 م)، ثمّ توالت المعارض الفنيّة التي انبثقت عنها فيما بعد فكرة إقامة متحف الفنّ الإسلاميّ بالجزائر.[94]
وباسم الثعالبيّ أيضا تأسّست أوّل مطبعة عربيّة في الجزائر، وكان ذلك سنة (1314 هـ= 1895 م)، وهي (المطبعة الثعالبيّة)، لصاحبيها رودوسي قدّور بن مراد التركيّ، وأخيه أحمد بن مراد، وافتتحت (المكتبة الثعالبيّة)، وتخصّصت المطبعة تدريجيّا في الكتب الدينيّة وكذلك المصحف الشريف، ولقيت إصداراتها رواجا كبيرا في المغرب العربيّ وإفريقيا الغربيّة. فساهمت هذه المطبعة والمكتبة في نشر التراث الإسلاميّ، ولاسيما منه الدينيّ، مساهمة عظيمة لا ينكرها إلاّ جاحد، كما كانت منشوراتها وسائل رادعة للتغريب الذي كان يعمل له المحتلّ، وأنعم بذلك من جهاد.[95]
وأخيرا؛ هذا ما استطعنا جمعه عن شيخنا الثعالبيّ، وهو جهد مقلٍّ، إن أصاب فالفضل لله وإن كان غير ذلك فليس على مثله يُعدّ الخطأ، ولنعد إلى كتاب الإرشاد.
أهميّة الكتاب
موضوع كتاب «الإرشاد» هو الوعظ والإرشاد، وهو موضوع لا شكّ أنّه ليس بالجديد، إنّما هو دأب كلّ العارفين الذين أخذوا على عواتقهم توجيه الناس وإرشادهم، أو سخّرهم الله سبحانه لخدمة دينه، ويسّر لهم سُبُل ذلك، فالتزموا بما أمر الله تعالى به العلماءَ من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتذكير الناس بآلاء الله عزّ وجلّ وآياته، والأخذ بأيديهم من المهالك إلى أقوَم المسالك، وترغيبهم في طاعة الله تعالى وتحذيرهم من عصيانه.
وهذا الفنّ كتب فيه معظم علماء الإسلام، ولاسيما من انتمى منهم إلى طائفة السادة الصوفيّة، كالحارث بن أسد المحاسبيّ والإمام الجنيد البغدادي، والقشيريّ والسلّمي والغزاليّ والنوويّ والقرطبيّ والسكندريّ والسمرقنديّ، واللاّئحة أطول من أن تسعها هذه العجالة. يبقى أنّ الفرق بين هذا الكتاب وتلك، هو فروق التجربة الخاصّة لكلّ كاتب وما يعتصره منها في هذا الباب، فتجربة المحاسبيّ غير تجربة الثعالبيّ، وتجربة القرطبيّ غير تجربة النوويّ، وقد قيل فيما ينسب إلى الجنيد: "الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلق"، فهكذا تختلف التجربة، وتختلف النظرة، ويختلف التقييم، ويختلف المنهج، وهكذا يختلف الكتاب عن غيره ممّا سبقه.
وإنّنا نرى أنّ هذا الكتاب، بعدما عاينّاه، قد اصطبغ، كما شِيءَ له، بصبغة التصوّف، لانتقاء مؤلّفه نُخَباً من أمّهات متون هذا الفنّ، كالحلية والإحياء والصفوة والبستان والبستان والتذكرة والأذكار، غير أنّ الأولى به، أو هو جدير أن يصنّف ضمن كتب الحديث - كما أسلفنا – لاشتماله على أكثر من خمسمائة وألف حديث نبويّ شريف، وهذا العدد يفوق عدد الأحاديث في بعض كتب الحديث المختصّة به، كالمعجم الصغير للطبرانيّ، والأذكار للنوويّ، والمنتقى لابن الجارود، والسنة لأبي بكر أحمد بن الخلاّل، وبلوغ المرام للحافظ العسقلانيّ، وكمسند الشهاب للقضاعيّ، ومسند ابن المبارك، ومسند الحميديّ، وغيرها كثير.
ثمّ هذا الكتاب بعد هذا وذاك، قد اشتمل على فصل، انتخبه المؤلّف من تفسيره «الجواهر الحسان»، ليدخل بذلك كتابُ الإرشاد في حلقة كتب التفسير، أو علوم القرآن، على نسق ما نقرأه اليوم لغير قليل من المعاصرين من تأمّلات في القرآن الكريم، أو تفسير لبعض آياته الكريمة، أو تحليل أو استنباط أو استقراء، وما انساق في هذا السياق، فكاتِبُنا قد اختار الآية والآيتين والثلاث من السورة الواحدة، ونقل معها التفسير الذي يتساوق مع جملة موضوع الكتاب، لا بالتفصيل، ولكن إجمالا، لئلاّ يصدر عن حيّز التشويق الذي ما انفكّ يلازم أسلوبَه حتّى لا يكاد يتطرّق المللُ في فصل ما من فصوله أو الكلل إلى القارئ والمتلقّي، إلاّ ما شاء الله.
ثمّ نجد الثعالبيّ قد اختار نُتَفا من تراجم بعض الصالحين، فسردها تباعا، ما حملنا على أن نسايره في ذلك وننقل إلى القارئ تراجمهم في الهامش، وإن كان غرض المؤلّف إنّما هو تقييد بعض ما أُثر عنهم من حكايات وكرامات. كما عقد فصلا كاملا نقل فيه إلينا من رسائل ابن ملك الأنطاكيّ، وآخر لحِكم القرشيّ في تهذيب النفس وتزكيتها.
وهذه المنتخبات مجتمعة هي العناصر الأساس في علم الوعظ، وهو ما يعرّفه الشيخ عصام الدين أحمد بن مصطفى قائلا : "هو علم يُعرف به ما هو سبب الانزجار عن المنهيّات، والانزعاج إلى المأمورات، من الأمور الخطابيّة المناسبة لطبائع عامّة الناس. ومن مبادئه حكايات الأمم المرضيّة الأعمال، والمشكورة الأخلاق، من الصلحاء والعبّاد، والمشايخ والزهّاد، والعلماء العاملين بعلومهم، رضوان الله عليهم. وكذا حكايات الأشرار المبتلين بسوء أعمالهم وأخلاقهم، إذ الأخيار يتأدّبون بصنيع الأشرار. والغرض من هذا كلّه، الحثّ على تكميل النفوس بالعلم والعمل، وغايته الفوز بالسعادتين الدينيّة والدنيويّة. ولمّا كان جلّ مبادئ هذا العلم الأحاديث المرويّة عن رسول الله ( جعلنا هذا العلم من فروع علم الحديث. ومصنّفات الإمام الغزاليّ، سيما «الإحياء» كاف في هذا العلم".[96]
ولعلّ الدكتور المرعشليّ يوافقه في نحو هذا حيث يقول: "علم تزكية النفس من أشرف العلوم الإسلاميّة، وهو يقوم على تحلية النفس بالفضائل وتخليتها من الرذائل" ثمّ يحيل إلى آيات الأخلاق في القرآن الكريم، من كتابه، حيث يرى أنّ علم التصوّف ينتظم تحتها. [97]
وهذا الكتاب؛ بعد ما فيه من علوم القرآن والحديث والفقه والأدب والتاريخ، وغير ذلك، قد حفظ لنا وأوصل إلينا أعمال رجال كنّا نعدّها ممّا زال أثره وانمحى رسمه، كمختارات من كتاب «التبتّل» لابن عبد الغفور، و«روضة الحقائق» لابن الخلاّل، و«رسائل التصوّف» للشيخ الأنطاكيّ، و«الحِكم» لأبي عبد الله القرشيّ، و«الكلم الفارقيّة والحِكَم الحقيقيّة»، و«الاستسلام إلى مشيئة الحكيم العلاّم»، وغير ذلك ممّا سيفيد القارئ ويحفز الباحث للاستكشاف، إن شاء الله.
وهذا ما أوقفنا على معرفة ما كانت تزخر به مكتبة الشيخ الثعالبيّ من أمّهات الكتب ونوادرها، ولقد أحصينا مراجعه التي اعتمدها في كتابه «الإرشاد» فوجدناها نيّفت عن الثلاثين ومائة، أغلبها من أمّهات متون المكتبة الإسلاميّة، ومنها ما لم نجد له وصفا، ولا لمؤلّفي المنسوب منها ذكرا، كالتي ذكرنا قريبا في الفقرة السابقة، وغيرها ممّا سيقف عليه القارئ في ثنايا الكتاب، ككتاب «اختصار الحلية» و«مطالع الأهلّة» و«حلية الأنوار» و«الوحيد في فضلاء الصعيد». وأخرى لم تذكر في تراجم أصحابها التي وقفنا عليها، ككتاب «الأذكار والدعوات» لأبي نعيم، و«رسائل الحاجات وآداب المناجاة» لأبي حامد الغزاليّ، و«السراج الواضح» للحسن البصريّ. [98]
توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه
ثبتت صحّة نسبة كتاب «الإرشاد لما فيه من مصالح العباد» إلى عبد الرحمن الثعالبيّ رحمه الله ، وذلك بعدّة دلائل؛ منها :
- تكرّر نسبته إليه في النسخة المخطوط من الإرشاد، في المتن وخارج المتن.
- ذكر الثعالبيّ لكتابه «الإرشاد» في ترجمته لنفسه في ثبته «غنية الوافد».
- ذكر كتاب «الإرشاد» ونسبه إليه بعض من ترجمه. [99]
منهجنا في التحقيق
لقد اعتمدنا في إخراج هذا العمل إلى النور، على نسخة مخطوطة وحيدة وفريدة، وهي نسخة المكتبة القاسميّة، بزاوية الهامل، نظرا إلى خلوّ ذكر غيرها في فهارس المخطوطات المنشورة التي وقفنا عليها، والكتب المعتمدة في هذا الشأن، ومراجع هذا الفنّ. وممّا شجّعنا كثيرا على أن نكتفي بهذه النسخة الفريدة في التحقيق هو لَمّا أن كانت مقابلةً بنسخة المؤلّف، وأنّها في حالة ممتازة، وبخطّ نسخيّ جيّد، حتّى أنّه لم تكد تغيب علينا كلمة منه إلاّ قليلا، وذلك الفضل من الله.
ولقد كان عملنا في الكتاب مرتّبا على النحو الآتي : [100]
1. إخراج نصّ كتاب «الإرشاد لما فيه من مصالح العباد» على ما يغلب على الظنّ أنّه نصّ المؤلّف، وذلك باعتماد النسخة الفريدة التي سيأتي وصفها.
2. وضع آيات القرآن الكريم مكتوبة بالرسم العثمانيّ، ضمن هلالين مزهرين، تيسيرا على القارئ، وقمنا بتخريج الآيات الكريمة - في حال ما إذا كتبت بتمامها في المتن- بما وضعناه بعدها بشكل مرتفع، مثلا: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ)}[الكوثر 1]، ما يعني أنّ هذه الإضافة خارجة عن المتن الأصليّ. وإلاّ أحلنا إلى الهامش وأدرجنا الآية فيه تامّة.
3. إخراج النصّ سليما خاليا من الأخطاء النحويّة والإملائيّة، مع ضبط الأحاديث النبويّة الشريفة بالشكل. وقد اقتضى ذلك مقابلة هذا النصّ بالأصول والمصادر الّتي اعتمد عليها المؤلّف في النقل، وفضّلنا إثبات رواية المؤلّف في حال اختلافها مع غيره، مع الإشارة إلى ذلك في الهامش.
4. إثبات الفروق المضافة، في الأحاديث، نقلا عن الأصول، ووضعنا كلّ إضافة بين خطّين عموديّين هكذا. هذا إذا لم يكن اختصارا بيّنا من المؤلّف. أو طرفا من حديث استشهد به. أمّا إذا كانت الزيادة في نسخة المؤلّف، بالتقديم والتأخير أو بالحروف، فنشير إلى ذلك في الهامش.
5. تخريج الأحاديث النبويّة الشريفة الواردة في النصّ بالعزو إلى الكتاب والباب والرقم عند من نقل عنه المؤلّف. ثمّ نشير إلى وجوده في بقيّة كتب الحديث بالرقم فقط، والباب أحيانا. فإن كان الحديث في الصحيحين، أو في أحدهما، اقتصرنا في العزو إليهما، وذكرنا غيرهما أحيانا، لأنّ العزو إليهما مُعْلِمٌ بالصحّة. وأمّا إن لم يُخَرَّج الحديثُ فيهما، فنخرّجه من سائر الكتب الأخرى. كالسنن، والمسانيد، والمصنّفات، والمعاجم. ولقد كفانا المؤلّف رحمه الله في كثير من الأحاديث مؤنةَ نقل حكم العلماء عليها، ولاسيما عن الترمذيّ. أمّا الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة - وهي قليلة- فقد أشرنا إلى من تكلّم فيها في الهامش، معرّضين بذلك غير مصرّحين، لأنّ الأمر أكبر من أن يجزم فيه أحد، فكثيرة هي الأحاديث التي حكم بعضٌ بأنّها موضوعة وهي غير ذلك، أو ضعفّوها وهي حسنة. وعُذْر المصنّف في إيراد الأحاديث الضعيفة، أنّها في مجملها تدور في فلك الفضائل، وأنّه رواها مسندة، وبذلك برئت ذمّته من عهدتها، والعُهدة على الراوي، ومن أسند لك فقد أحالك. هذا؛ وتوجد أحاديث لم نقف عليها تماما، وهي قليلة. وقد يكون هذا من باب تفرّد المصنَّف ببعض الآثار الّتي لا توجد في غيره. وعلى كلّ نسأل الله أن ييسّر لنا الوقوف على أصولها، وأن يجعلها في حكم الصحيح. كما فضّلنا أن نجعل علامة [س] مرتفعة بعد الحديث دلالة على أنّه قد سبق تخريجه، وهذا الاجتهاد منّا تفاديا لإثقال الهوامش بالتكرار.
6. وفي هذا السياق ننبّه القارئ أيضا إلى أنّنا اختصرنا كلمات في الهامش، لا بدّ سيدركها اللبيب، ولا بأس بالإشارة إليها، فإذا قلنا مثلا : البيهقيّ يعني في «شعب الإيمان»، وإذا قلنا : البيهقيّ كبرى يعني في «السُّنن الكبرى»، وإذا قلنا: البيهقيّ زهد، يعني البيهقيّ في «كتاب الزّهد الكبير». وقولنا : الطبرانيّ أ، يعني في «المعجم الأوسط»، والطبرانيّ ص، يعني في «المعجم الصغير»، والطبرانيّ ك، يعني في «المعجم الكبير»، والطبرانيّ ش، يعني الطبرانيّ في «مسند الشاميّين». والبخاريّ في المفرد أي في «الأدب المفرد». والهيثميّ مج، أي في «مجمع الزوائد»، وغير ذلك من الاختصارات التي سيعرفها القارئ بداهة أثناء المطالعة.
7. قمنا بعزو بعض الآثار إلى مصادرها. مع ذكر المؤلّف وكتابه والطبعة والجزء والصفحة، كنقله من «حلية الأولياء» و«صفة الصفوة» و«إحياء علوم الدين» و«التشوّف»...
8. قمنا بتوضيح الغريب من الألفاظ الواردة في النصّ على قلّتها، معتمدين في ذلك على المعاجم اللغويّة وشروح الحديث وغير ذلك.
9. ترجمنا معظم الأعلام الذين يقتضي سياق الحديث التعريف بهم، أو كانوا من أصحاب مصادر المؤلّف، واقتصرنا في غيرهم على الاسم والصفة والوفاة، لئلاّ يخرج الكتاب عن قصده، ويكثر حشوه بما لا حاجة للقارئ به. واكتفينا بذكر مرجع واحد للعَلَم الذي استفدنا الترجمة عنه، ذلك أنّ الكتاب يندرج في كتب الوعظ والحديث، وليس التراجم.
10. جعلنا عند نهاية كلّ ورقة من المخطوط رقمها بين قوسين مربّعين هكذا [17]، فحيث كان الرقم بهذا الشكل فإنّه يدلّ على نهاية الصفحة، الّتي هي ظهر الورقة من المخطوط.
11. وأخيرا ننبّه إلى بعض الكلمات الّتي تمّ تعديلها في المتن بالزيادة أو النقصان باستخدام الرسم الإملائيّ المعاصر، مثلا: الصلوة... جريا على الطريقة القديمة في الكتابة بحذف ألف المدّ، ومثله كالحيوة بدل الحياة، وإسمعيل بدل إسماعيل، أو بالحذف للألف الفارقة ككتابة ينجوا بدل ينجو، وهكذا ترد كلّ مرّة فليلاحظ أنّ التعديل يشملها كلّها دونما إشارة إلى ذلك. وهذا ممّا أقرّته لجنة التراث في مؤتمر المجامع العلميّة بدمشق.
12. ولقد كفانا المؤلّف مؤنة تقسيم النصّ إلى أبواب وفصول، وإن كانت على الطريقة القديمة، ولكنّها مؤدّية للغرض. وما بقي علينا إلاّ إبرازها بخطّ مختلف. كما حاولنا تقسيم النصّ إلى فقرات. وأضفنا بعض العناوين التي يقتضيها السياق، على قلّتها، وجعلناها بين قوسين مربّعين. [101]
وصف المخطوط
هذا المخطوط معدود من نفائس الخزانة القاسميّة، كُتب بخط نسخيّ جيّد، بحبر أسود والشكل باللون الأحمر. عدد الأوراق: 210. والأسطر: 22. وكلمات السطر تقريبا: 10. نوع الورق: من الصنع القديم. مقاس المخطوط : 270/175 ملم. ومقاس النصّ في الورقة: 170/95 ملم. أمّا التجليد فمستحدث. وهو مرقوم. وفيه التعقيبة. ولا يوجد فيه اسم الناسخ، ولا تاريخ النسخ، ويكون نسخه تقديرا في القرن العاشر للهجرة. والمخطوط عموما في حالة جيّدة. تمّ ترميم بعض الورقات منه في بداية القرن العشرين. وهو موضوع تحت رقم: [25خ] في خزانة المكتبة القاسميّة بزاوية الهامل. [102]
ويلاحظ في المخطوط وجود فهرسة له في البدء تضمّ جميع أبوابه مع تبيان أرقام الورقات[103]. كما كتبت أوّل صفحة منه بخط الثُلث. وتوجد بهامشه تصحيحات واستدراكات بخط تعليق جيّد تمّت أثناء مقابلته على يد محمّد بن حسن، بنسخة المؤلّف الموسومة بدورها بخطّ حفيد المؤلّف الشيخ يخلف.


صورة الصفحة الأولى من المخطوط تضمّنت اسم المؤلّف وعنوان الكتاب


صورة الصفحة الثانية من المخطوط تبيّن خطّه ونسقه

صورة من ظهر الورقة 124 تبيّن استدراكات مُقَابِلِه، ومثلها خمس أخريات

صورة من الصفحة ما قبل قبل الأخيرة، حيث توقّف الناسخ واستأنف المقابِلُ

صورة من الصفحة ما قبل الأخيرة، بخطّ مقابله، وتتضمّن عنوان الكتاب وتاريخ تأليفه، وعمر مؤلّفه حين صنّفه.

صورة الصفحة الأخيرة

صورة لوجه الورقة رقم 124 وفيها الإشارة إلى مقابلة الكتاب بنسخة مؤلّفه

صورة لظهر الورقة رقم 124 وفيها الإشارة إلى مقابلة الكتاب بنسخة مؤلّفه واسم مقابلها

التحقيق باعتماد نسخة فريدة
أردت أن أضيف هنا هذه الفقرة لزيادة الفائدة، وأيضا ليطمئنّ قلبي بصدق التحرّي وأداء العمل على الوجه الأكمل في حدود الطاقة، وليطمئنّ قلبُ كلّ قارئ يسعى لاستكشاف الحقيقة بالمعرفة الصادقة التي من جملتها وأُسُسها الكتب المحقّقة تحقيقا علميّا.
جاء في كتاب: «أصول كتابة البحث العلمي وتحقيق المخطوطات» ما نصّه:
"في حال الحصول على نسخة يتيمة في العالم، يمكن للباحث العمل بتحقيق الكتاب بالشروط التالية:
1) التأكّد من عدم وجود نسخة أخرى للكتاب.
2) اكتمال الكتاب من أوّله إلى آخره.
3) وجود مصادر كافية لتحقيق الكتاب وإخراج نصّه".[104]
ونقول إنّ الشرطين الأوّلين قد توافرا في نسختنا هذه، ولكن الثالث لم يكتمل، وربّما كان ذلك ممّا يضيف في قيمة الكتاب، من كونه حفظ لنا - كما أسلفنا – بعض أعمال المتقدّمين.
ثمّ؛ في حال وجود كلّ مصادر الكتاب، سوف تُختزل فائدة الكتاب – موضوع التحقيق – وتتلاشى أهميّته، وتتناقص مستجدّاته، لتقتصر آخر المطاف فقط على حسن اختيار جامعه لآيات وأحاديث وآثار، وحسب. وهذا ما لا يُحْفِزُ لنشر عمل من هذا القبيل. فالإنسان بطبعه يستشرف إلى معرفة الجديد، وهذا ما اتّصف به كتابنا موضوع التحقيق إن شاء الله.
على أنّنا لم نخالف المناهج العلميّة الحديثة في تحقيق المخطوطات باعتمادنا نسخةً واحدة فقط، فربّما وجدنا كثيرا من الباحثين الكبار الذين قاموا بتحقيق مخطوطات اقتصروا في ذلك على نسخة واحدة، أو هي وحيدة وفريدة، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر: كتاب «تاريخ المنّ بالإمامة على المستضعفين»[105]. و«منهاج الصواب في قبح استكتاب أهل الكتاب»[106] رغم أنّ مؤلّفه مجهول، و«الخطب والمواعظ»[107]، و«المسند الكبير للسرّاج»[108]. و«رسل الملوك ومن يصلح للرسالة والسفارة»[109]. و«التعديل والتجريح لمن خرّج عنه البخاريّ في الجامع الصحيح»[110]. و«جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس»[111]. و«منشور الهداية في كشف حال من ادّعى العلم والولاية»[112]. و«الحلّة السِّيَرَاء»[113]، رغم أنّ ورقتين من بدايته مفقودتان.
ولا شكّ سوف تطول بنا القائمة لو حاولنا ذكر الكلّ[114]، وإنّما الغرض فقط توثيق العمل والثقة فيه. ومع ذالك، لا نسمّي عملنا هذا تحقيقا، وإنّما هو تحقيق أصول الكتاب، أو هو تعليق لحاشية ضُمّنت تخريجا ووصفا وترجمة وشرحا. [115]
وهذا ما يسّر الله جمعه، نسأله سبحانه التوفيق في الدارين.



محمّد فؤاد
المقطع / في أوائل ذي الحجّة الحرام 1427


----------------------------

الهوامش

[1] انظر ترجمته في: تاريخ الجزائر العام، لعبد الرحمن بن محمّد الجيلالي، المطبعة العربيّة، الجزائر، ط1، 1375هـ/1955م. وفيه أنّ الجعفري نسبة إلى جعفر بن أبي طالب : 2: 262-264. 280. والأعلام، الزركلي، العلم للملايين، بيروت، ط7، 1406/1986. 3: 331. معجم أعلام الجزائر، نويهض، مؤسسة نويهض، بيروت، ط3، 1403/1983، ص 90. فهرس الفهارس للكتاني: 2: 131. تعريف الخلف برجال السلف الحفناوي، الرسالة، بيروت، ط1، 1402/1982، 1: 68-72. درّة الحجال في غرّة أسماء الرجال لابن القاضي: وفيه وفاته 894هـ. 2: 997. ر359. كشف الظنون: 1163. الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي للحجوي: 4: 94. ر709. تاريخ الجزائر الثقافي: 1: 82. شجرة النور: 1: 264 ر976. هديّة العارفين: 5: 532. الضوء اللامع: 4: 152ر393. ديوان الإسلام: 2: 56 ر637. نيل الابتهاج: 257. ر306. بروكلمان: وفيه وفاته (873هـ=1468م): 7: 464-466. وانظر أيضا الترجمة الواردة في تقديم تفسير الثعالبيّ الموسوم ب‍»الجواهر الحسان في تفسير القرآن» الذي حققّه الأساتذة الشيخ عليّ محمّد معوض، والشيخ عادل أحمد عبد الموجود، والأستاذ الدكتور عبد الفتّاح أبو سنّة. دار إحياء التراث العربيّ، مؤسسة التاريخ العربيّ، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى 1418 ه‍ - 1997 م.
[2] انظر «تاريخ الجزائر العام» للجيلالي: 2: 134. 202. 262.
[3] انظر «الفكر السامي» للحجويّ: 4: 119-121.
[4] انظر «تاريخ الجزائر العام» للجيلالي: 2: 134. 202. 262.
[5] فهي من حيث موقعها الجغرافيّ تارة في سهل متّيجة فقط، وتارة تمتدّ إلى مليانة والمديّة. ومن حيث موقعها السياسيّ فهي تتنازعها الدول القائمة شرقيّها وغربيّها من الحفصيّين والمرينيّين وبني عبد الواد، وهي مرّة إمارة ومرّة ولاية ومرّة مشيخة. أمّا من حيث موقعها التاريخيّ، فهي تارة انفضّ أمرها على يد توجين، وتارة انقضت على يد أبي حمّو الأوّل بقيادة ابن عمّه محمّد بن يوسف بن يغمراسن، وتارة أخرى يقال أنّ مبدّدهم هو أبو حمّو الثاني سنة (780 هـ = 1378 م) وكان إذ ذاك زعيم الثعالبة سالم بن إبراهيم. وتارة يقال أنّ إمارتهم استمرّت إلى القرن العاشر الهجري، وزعيمها سليم التوميّ كان ممّن استنجد بالأتراك العثمانيّين لصدّ هجوم الأسبان على السواحل الجزائريّة، ثمّ اغتاله عرّوج... انظر هذه الأقوال لدى كلّ من الجيلالي «تاريخ الجزائر العام»: 2: 134. 156-160. 249. و«تاريخ الجزائر الثقافي» د سعد الله، دار الغرب الإسلامي، ط 1، بيروت، 1: 138- 140. 169. 212. و«الفكر السامي» وهو ينقل عن أحمد بن خالد الناصري في كتابه «طالع المشتري في النسب الجعفر» وعن محمّد بن العياشي المكناسي في كتابه «زهر البستان في أحوال زيدان»، وعن تاريخ ابن خلدون: 4: 121. وانظر «عبد الرحمن الثعالبي والتصوّف» عبد الرزاق قسّوم، الشركة الوطنية للنشر، الجزائر، 1978، ص 14-15. وهذا الاضطراب يفيد أنّ هذه الإمارة إن كانت فعلا، فإنّما هي إمارة أدبيّة وحسب.
[6] ذلك أنّ أثر الإمارة والسياسة يكاد لا يوجد في كتاباته بالشكل الذي يفيد معاصرته لها فضلا عن ممارستها.
[7] انظر «عبد الرحمن الثعالبي والتصوّف» لقسّوم: 12-13.
[8] انظر «تاريخ الجزائر الثقافي» لسعد الله: 1: 32-33. وانظر تعليقنا على زهد الثعالبيّ فيما بعد.
[9] انظر «تاريخ الجزائر الثقافي» لسعد الله: 1: 34-36.
[10] انظر «تاريخ الجزائر الثقافي» لسعد الله: 1: 27. 28. 83.
[11] انظر «تاريخ الجزائر العام» للجيلالي: 2: 262.
[12] انظر «الإرشاد» باب ما رُؤي من عجائب الموتى.
[13] انظر مقدّمة «الجواهر الحسان».
[14] انظر «تعريف الخلف برجال السلف» لأبي القاسم محمّد الحفناوي بن الشيخ الديسيّ الجزائريّ، مؤسّسة الرسالة، المكتبة العتيقة، الطبعة الأولى 1402هـ/1982م، بيروت: ج 1 ص 68.
[15] الزواويّ (القرن 8 ه‍ = ق 14 م) عليّ بن عثمان المنجلاّتيّ البجائيّ الزواويّ، أبو الحسن، من علماء بجاية وفقهائها في أواخر القرن الثامن الهجريّ. أخذ عنه عبد الرحمن الثعالبيّ، وقال في حقّه: شيخنا الإمام الحافظ، وعليه كانت عمدة قراءتي ببجاية. له «الفتاوى» ، نقل بعضها في «المازونيّة» و«المعيار». انظر معجم أعلام الجزائر، عادل نويهض، مؤسّسة نويهض الثقافيّة، الطبعة 3، 1403/1983، بيروت. ص: 162.
[16] سليمان بن الحسن البوزيديّ التلمسانيّ، أبو الربيع: عالم بالمذهب المالكيّ، محدّث، حافظ، من أهل تلمسان، وصفه ابن غازي بالشريف الحسيب النسيب، وقال الونشريسيّ: شيخ شيوخنا الفقيه المحصّل المحقّق. له «إشكالات» وجّهها لعالم تونس ابن عقاب فأجابه عنها. توفي سنة (845 ه‍ـ = 1441 م). أعلام الجزائر: 68.
[17] هكذا في رحلة الثعالبي، وفي تعريف الخلف: 1/69، وفي تاريخ الجزائر العام: اليلياتي. 262/2. وفي مقدّمة الجواهر: البليلتي. ولم نقف له على ترجمة.
[18] عليّ بن موسى بن عبد الله بن محمّد بن هيدور، التادليّ الأصل، البجائيّ النشأة: فقيه من علماء المالكيّة، أحد شيوخ الثعالبيّ. كان إماما في الفرائض والحساب، حسن الخطّ، له مسائل في فنون شتّى. له «شرح على تلخيص ابن البنّاء» و«تقييدات على رفع الحساب» لابن البنّاء أيضا. توفي سنة (816 ه‍ـ = 1414 م). انظر معجم أعلام الجزائر: 39.
[19] أحمد بن عبد الرحمن أبي زيد النقاوسيّ، أبو العبّاس، فقيه مالكيّ، له مشاركة في علمي المعقول والمنقول. له «الأنوار المنبلجة في بسط أسرار المنفرجة». توفي سنة (810 ه‍ـ = 1407 م). معجم أعلام الجزائر: 332.
[20] أبو مهدي عيسى بن أحمد بن محمّد الغبرينيّ التونسيّ، قاضي الجماعة بها وعالمها وصالحها وخطيبها بجامعها الأعظم بعد ابن عرفة، وحافظها، العالم الجليل أوحد أهل زمانه علما ودينا وفضلا. قال ابن ناجي هو ممّن يظنّ به حفظ المذهب بلا مطالعة. توفي سنة (815 ه‍ـ = 1412 م). انظر شجرة النور الزكية في طبقات المالكيّة للأستاذ محمّد بن محمّد مخلوف، المطبعة السلفيّة، القاهرة، 1349. ص: 243 رقم 870.
[21] محمّد بن خِلفة بن عمر الأبّيّ الوشتانيّ المالكيّ: عالم بالحديث، من أهل تونس. نسبته إلى (أُبَّة) من قراها. ولي قضاء الجزيرة سنة 808 ه‍. له «إكمال إكمال المعلم لفوائد كتاب مسلم - ط» سبعة أجزاء، في شرح صحيح مسلم، جمع فيه بين المازريّ وعياض والقرطبيّ والنوويّ، مع زيادات من كلام شيخه ابن عرفة، و«شرح المدوّنة» وغير ذلك، مات بتونس سنة (827 هـ‍ =1424 م). وأُبَّة: اسم مدينة بتونس، بينها وبين القيروان ثلاثة أيام، وهي من ناحية الأريس بالحزائر. الزركلي: 6: 115.
[22] البرزليّ (741-844 ه‍ـ = 1340-1440 م) أبو القاسم بن أحمد بن محمّد البلويّ القيروانيّ، المعروف بالبرزليّ: أحد أئمّة المالكيّة في المغرب. حجَّ، ومرّ بالقاهرة سنة 800 وسكن تونس، وانتهت إليه الفتوى فيها. وكان يُنعت بشيخ الإسلام. وعمّر طويلا. من كتبه «جامع مسائل الأحكام ممّا نزل من القضايا للمفتين والحكّام» في مجلدين، قد يكون مختصرا من كتابه «الفتاوى»، وله «الديوان الكبير» في الفقه. الزركلي: 5: 172.
[23] أبو يوسف يعقوب بن أبي القاسم الزغبي التونسيّ، قاضي الجماعة بها بعد الغبرينيّ، الإمام المتفنّن العلاّمة الفاضل الفقيه العمدة القاضي العادل، من أكابر أصحاب ابن عرفة وعنه أخذ وبه انتفع. توفّي سنة (833 ه‍ـ = 1429م). شجر النور الزكية: 244 رقم 875. وفيه "الزعبي" بالعين المهملة بدل الزغبيّ.
[24] القلشانيّ (773-847 هـ‍ = 1372-1443 م) أبو حفص عمر بن الشيخ محمّد القلشانيّ التونسيّ قاضي الجماعة بها وإمامها وخطيبها، الإمام الفقيه الحافظ النظّار العلاّمة العمدة المحقّق الفهّامة، نخبة الزمان وفريد العصر والأوان. له «شرح على ابن الحاجب الفرعيّ» و«شرح الطوالع». نقل عنه المازوني جملة من فتاويه والونشريسيّ. شجرة النور الزكيّة: 245. رقم: 883.
[25] ابن مرزوق الحفيد (766-842 ه‍ـ = 1364-1438 م) محمّد بن أحمد بن محمّد، ابن مرزوق العجيسيّ التلمسانيّ، أبو عبد الله، المعروف بالحفيد، أو حفيد ابن مرزوق: عالم بالفقه والأصول والحديث والأدب. ولد ومات في تلمسان، ورحل إلى الحجاز والمشرق. له كتب وشروح كثيرة، منها «المفاتيح المرزوقيّة لحلّ الأقفال واستخراج خبايا الخزرجيّة» و«أنواع الذراري في مكرّرات البخاريّ» و«نور اليقين في شرح أولياء الله المتقين» و«تفسير سورة الإخلاص» على طريقة الحكماء، وثلاثة شروح على «البردة» و«المتجر الربيح» في شرح صحيح البخاري لم يكمل، وكان منه الجزآن الأوّل والثاني، بخطّه في الجامع الجديد بالجزائر، ثمّ فقد الأوّل، و«الروضة» رجز في علم الحديث، وأرجوزة في «القراآت» على نمط الشاطبية، وأرجوزة نظم بها تلخيص المفتاح في «المعاني والبيان» وأرجوزة اختصر بها «ألفية ابن مالك» وأرجوزة في «الميقات» و«شرح جمل الخونجي» و«الحديقة» و«اغتنام الفرصة في محادثات عالم قفصة» و«إظهار صدق المودّة في شرح البردة» و«شرح مختصر خليل» و«شرح الجمل» و«برنامج الشوارد» و«إسماع الصم في إثبات الشرف من جهة الأمّ» في المكتبة الوطنية بالجزائر. وغير ذلك. انظر الزركلي: 5: 331.
[26] البلاليّ (750-820 ه‍ـ = 1349-1417 م) محمّد بن عليّ بن جعفر، شمس الدين أبو عبد الله العجلونيّ ثمّ القاهريّ المعروف بالبلاليّ: فقيه شافعيّ من أهل بلالة (من أعمال عجلون)، تميّز بالتصوّف ولازم النظر في كتاب «الاحياء» للغزاليّ، وصنّف «مختصرا» له، و«السول في شئ من أحاديث الرسول» ولم يكمله، وعمل «مختصرا» في فروع الفقه. واستقدمه نائب السلطنة إلى مصر في حدود سنة 790 فتولّى مشيخة (سعيد السعداء) ومن تصانيفه «جنة المعارف» . الزركلي: 6: 287.
[27] البساطيّ (760-842 ه‍ـ = 1359-1439 م) محمّد بن أحمد بن عثمان الطائيّ البساطيّ، أبو عبد الله، شمس الدين: فقيه مالكيّ، من القضاة. ولد في بساط من الغربية، بمصر، وانتقل إلى القاهرة. فتفقّه واشتهر، ودرّس وناب في الحكم، ثمّ تولّى القضاء بالديار المصرية (سنة 823) واستمر 20 سنة لم يعزل إلى أن مات. بالقاهرة. من كتبه «المغني» فقه، و«شفاء الغليل في مختصر الشيخ خليل» و«حاشية على المطوّل» و«مقدّمة في أصول الدين». الزركلي: 5: 332.
[28] ابن العراقي (762-826 هـ‍ = 1361-1423 م) أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين الكرديّ الرازيانيّ ثمّ المصريّ، أبو زرعة وليّ الدين، ابن العراقيّ: قاضي الديار المصريّة. مولده ووفاته بالقاهرة. رحل به أبوه (الحافظ العراقيّ) إلى دمشق فقرأ فيها، وعاد إلى مصر فارتفعت مكانته إلى أن ولي القضاء سنة 824 ه‍ـ ، بعد الجلال البلقينيّ، وحمدت سيرته. ولم يدارِ أهلَ الدولة فعُزل قبل تمام العام على ولايته. من كتبه «البيان والتوضيح لمن أخرج له في الصحيح وقد مس بضرب من التجريح» و«فضل الخيل» و«الإطراف بأوهام الأطراف» للمزيّ، و«رواة المراسيل» و«حاشية على الكشّاف» و«أخبار المدلسين» و«تذكرة» في عدّة مجلّدات، و«ذيل في الوفيات» من سنة مولده إلى سنة 793 ه‍، و«مبهمات الأسانيد» ، و«تحرير الفتاوى» وغير ذلك. وله نظم ونثر كثير. الزركلي: 1: 148.
[29] انظر «تعريف الخلف» 69-70/1. ويضيف إليهم مخلوف: الفيلالي، ولعلّه تصحيف البلالي. انظر «شجرة النور الزكية» 1: 265.
[30] هكذا في تعريف الخلف. وذكره الثعالبيّ في فهرسته «غنية الوافد» (مخطوط في 32 صفحة)، وذكره الكتاني في أثناء ترجمة الشيخ الثعالبي ونعته بالمعمّر أبي محمّد عبد الواحد بن إسماعيل الغرياني . انظر فهرس الفهارس: 2: 132.
[31] العبدوسي: عبد الله بن محمّد بن موسى أبو محمّد العبدوسيّ: فقيه مالكيّ. من أهل فاس. كان مفتيها ومحدّثها. له رسائل وفتاوى، منها «أجوبة فقهيّة» أجاب بها عن أسئلة رفعها إليه القاضي محمد بن خليفة الصنهاجيّ، ونقل صاحب المعيار بعض فتاويه. وجمع أحد العلماء سيرته في «تأليف». توفّي سنة (849 ه‍ـ = 1446 م). انظر: الزركلي: 4: 127.
[32] هكذا في تعريف الخلف. وذكره الثعالبيّ في فهرسته «غنية الوافد» مخطوط، فقال: أجازني الشيخ الصالح المغربيّ أبو محمّد عبد الله بن مسعود بن عليّ القرشيّ، الشهير بابن القرشيّة، نزيل تونس... أخذ عن ابن مرزوق الجد... ولم يذكر له تصنيفا. وذكره الكتاني في أثناء ترجمة الشيخ الثعالبي. انظر فهرس الفهارس: 2: 132.
[33] هذا وقد أضاف الأستاذ نذير حمادو إلى هؤلاء الشيخ أبا القاسم المشدالي، ولم ندر من يقصد به من المشداليين. ولعلّه ناصر الدين المشدالي [تـ 733 ه‍ /1331م]، شيخ ابن مرزوق. كما أضاف أيضا من أهل مصر الحافظ أبا محمّد الدمياطي، ولم نقف على من ذكره، وإذا كان يقصد به الحافظ أبا محمّد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي، فذلك قد توفي سنة 705 هـ، وربّما كان من شيوخ شيوخ الثعالبيّ. وقال الأستاذ حمادو أنّ الثعالبيّ "...ارتحل من مصر إلى مدينة بورصة التركية، فعرف الأتراك قدر الشيخ فأقاموا له زاوية هي موقوفة عليه إلى الآن... وبعد تركيا يمّم أرض الحجاز فأدّى مناسك الحج والتقى مع العلماء..." انظر الأستاذ نذير حمادو، جامعة الأمير عبد القادر، التعريف بالشيخ سيّدي عبد الرحمن الثعالبيّ ومنهجه في التعامل مع الإسرائيليّات، مجلة منبر الإمام مالك، العدد الرابع، 1423/2002. ص: 35-50. وإذا صحّ هذا فلا شكّ أنّ الثعالبيّ قد مرّ بالشام ولقي علماء دمشق والقدس وغيرهما.
[34] «تاريخ الجزائر العام» 2: 263.
[35] «تاريخ الجزائر الثقافي» 1: 84.
[36] «تعريف الخلف برجال السلف». 1: 71.
[37] الكفيف: (824-901هـ/1421-1486م) محمّد بن محمّد بن أحمد بن مرزوق العجيسيّ التلمسانيّ، المعروف بالكفيف، من أعيان فقهاء المالكيّة، من أهل تلمسان، وهو ولد ابن مرزوق الحفيد. أخذ عن العقباني والثعالبيّ، وأجازه من مصر الحافظ ابن حجر العسقلاني. معجم أعلام الجزائر: 292.
[38] السنوسيّ (832-895 هـ‍ = 1428-1490 م) محمّد بن يوسف بن عمر بن شعيب السنوسيّ الحسنيّ، من جهة الأمّ، أبو عبد الله: عالم تلمسان في عصره، وصالحها. له تصانيف كثيرة ، منها «شرح صحيح البخاريّ» و«شرح مقدّمات الجبر والمقابلة لابن الياسمين» و«شرح جمل الخونجيّ» في المنطق، و«تفسير سورة ص وما بعدها من السور» و«عقيدة أهل التوحيد - ط» ويسمى العقيدة الكبرى، و«أم البراهين - ط» ويسمّى العقيدة الصغرى، و«شرح كلمتي الشهادة» و«مختصر في علم المنطق - ط» و«مكمّل إكمال الإكمال - ط» في شرح صحيح مسلم، و«شرح الآجرومية» نحو، و«مجربات في الطب - ط» و«شرح لاميّة الجزائريّ» توحيد، و«العقيدة الوسطى» و«المقدّمات» توحيد، و«شرح صغرى الصغرى - ط» و«نصرة الفقير في الرد على أبى الحسن الصغير». وغير ذلك كثير. انظر الزركلي: 7: 154.
[39] هو أبو الحسن عليّ بن محمّد التالوتيّ الأنصاريّ: فقيه مالكيّ حافظ، وهو أخو الإمام محمّد بن يوسف السنوسيّ لأمّه، ومن أكابر أصحاب الحسن بن مخلوف الشهير بأبركان. قال الملاّلي: "كان محقّقا متقنا حافظا، قرأ عليه أخوه محمّد السنوسيّ في صغره، وما رأيته قطّ مشتغلا بما لا يعنيه، بل إمّا ذاكرا أو قارئا للقرآن أو مشتغلا بمطالعة". (ت 895هـ/1490م). معجم أعلام الجزائر: 57.
[40] المغيليّ: محمّد بن عبد الكريم بن محمّد المغيليّ التلمسانيّ: مفسّر، فقيه، من أهل تلمسان. اشتهر بمناوأته لليهود وهدمه كنائسهم في توات (بقرب تلمسان) ورحل إلى السودان وبلاد التكرور، لنشر أحكام الشرع وقواعده. وتوفّي في توات سنة (909 هـ‍ = 1503 م). له كتب، منها «البدر المنير في علوم التفسير» و«التعريف فيما يجب على الملوك» لعلّه رسالته المسمّاة «تاج الدين فيما يجب على الملوك والسلاطين - ط» و«أحكام أهل الذمّة» و«شرح مختصر خليل» في فقه المالكيّة، و«مفتاح النظر» في علم الحديث، و«منح الوهاب» منظومة في المنطق، له ثلاثة شروح عليها. وله نظم، منه قصيدة عارض بها البردة. الزركلي: 1: 71. معجم أعلام الجزائر: 308.
[41] «شجرة النور الزكيّة». 1: 265.
[42] عيسى بن سلامة البسكريّ: (كان حيا 860هـ= 1456م) من تلامذة الشيخ الثعالبيّ. وأخذ أيضا عن ابن مرزوق الحفيد. من آثاره: «فتح المغرب» كتاب في التصوف تضمّن مناقب رجال التصوف وكراماتهم، و«اللوامع والأسرار في منافع القرآن والأخبار»: كتاب في خصائص القرآن الكريم وأسراره ومنافعه في الدنيا والآخرة، ذكر فيه أورادا وأذكارا كانت متداولة عند علماء الصوفية، كالغزالي والثعالبي والبرزلي والقشيري...الخ. انظر تاريخ الجزائر الثقافي: 1: 98. وبروكلمان في تاريخ الأدب العربي، وهو فيه: علي بن عيسى بن سلامة بن عيسى البسكريّ. 7: 469. 489.
[43] زرّوق (846-899 هـ‍ = 1442-1493 م) أحمد بن أحمد بن محمّد بن عيسى البرنسيّ الفاسيّ، أبو العبّاس، زرّوق: فقيه محدّث صوفيّ. من أهل فاس، تفقّه في بلده وقرأ بمصر والمدينة، وغلب عليه التصوّف فتجرّد وساح، وتوفّي في تكرين، بطرابلس الغرب. له تصانيف كثيرة يميل فيها إلى الاختصار مع التحرير، وانفرد بجودة التصنيف في التصوّف. من كتبه «شرح مختصر خليل» في فقه المالكيّة، و«النصيحة الكافية لمن خصه الله بالعافية - ط» و«القواعد - ط» في التصوف، و«إعانة المتوجّه المسكين على طريق الفتح والتمكين». وله عدّة شروح «للحكم العطائيّة»، و«الحوادث والبدع» و«الجنّة للمعتصم من البدع بالسنّة» و«البدع التي يفعلها فقراء الصوفيّة» و«الكنّاشة» و«رحلة» و«شرح رسالة أبي زيد القيروانيّ - ط» فقه. الزركلي: 1: 91.
[44] أحمد بن عبد الله الجزائريّ الزواويّ (800-884 هـ‍ = 1398-1479 م): فاضل، متكلّم، فقيه، مالكيّ، من كبار العلماء في وقته. كانت إقامته بالجزائر. له «كفاية المريد» منظومة لاميّة في علم الكلام، تسمّى «الجزائريّة في العقائد الإيمانيّة»، شرحها الإمام السنوسيّ. وله «القصيد في علم التوحيد». الزركلي: 1: 160. نويهض: 96.
[45] انظر «تاريخ الجزائر الثقافي» في هامش رقم 103 من الصفحة 84 من الجزء 1. وذكر أيضا الأستاذ حمادو مضيفا الشيخ إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الجليل السنجاسني (هكذا). انظر: مجلّة منبر الإمام مالك، ع 4، ص 42.
[46] عبد الباسط بن خليل بن شاهين الملطيّ، القاهريّ، زين الدين (844-920 هـ‍ = 1440-1514 م): مؤرّخ، له اشتغال بفقه الحنفيّة. ولد في ملطية، وتعلّم بدمشق والقاهرة. قال السخاويّ: ودخل المغرب، فأخذ دروسا في النحو والكلام والطب. وتوفّي مسلولا. له تصانيف، منها «الروض الباسم في حوادث العمر والتراجم» وهو تاريخه الكبير، و«نيل الأمل في ذيل الدول» جعله ذيلا لتاريخ الذهبيّ، من سنة 744 إلى 896 ه‍ـ، و«المجمع المفنّن بالمعجم المعنوَن» تراجم على حروف المعجم، و«غاية السول في سيرة الرسول - ط» رسالة، و«نزهة الأساطين فيمن ولي مصر من السلاطين» وشروح في «فقه الحنفية». ونشر معهد الدراسات الشرقية في كلية الآداب بالجزائر (سنة 1936) قطعة في 51 صفحة من «رحلة مجهولة» لصاحب الترجمة. الزركلي: 3: 270.
[47] ولقد وقفنا أيضا على إجازة بخط الشيخ محمّد بن عثمان بن محمّد بن أحمد الكبير الطرابلسيّ السكندريّ، من علماء القرن (14 ه‍ = 19 م) يقول فيها أنّ الشيخ الحافظ جلال الدين السيوطيّ هو أيضا من تلاميذ الشيخ الثعالبيّ. وهذا لا يستقيم، إذ مولد السيوطي كان سنة 849 ، والثعالبي خرج من مصر سنة 819 ، اللهمّ إلاّ إذا كان المراد هو والده الشيخ أبو بكر المولود سنة 804. انظر «إجازة الطرابلسي» مخطوط رقم [7 إجازات] مخطوطات المكتبة القاسميّة.
[48] عليّ بن عيّاد بن أبي بكر بن عليّ نور الدين أبو الحسن البكريّ البسترينيّ الأصل، الفاسيّ المغربيّ (830-بعد 893 هـ‍ = 1426- بعد 1487م) من علماء فاس، أخذ اللغة عن المزاني، والفقه عن الدخيسي والقوري، والحديث عن الثعالبي والواصلي، وحجّ وزار القاهرة وأجازه السخاوي. انظر «الضّوء اللاَّمع لأهل القرن التّاسع»، الحافظ شمس الدِّين أبو الخير محمد بن عبد الرّحمن السّخاوي الشّافعي، مكتبة الحياة، د ت، بيروت، لبنان، 3 : 96.
[49] يعقوب بن عبد الرحمن بن يعقوب بن عبد الرحمن بن محمّد المغربيّ الفاسيّ المالكيّ، يعرف بابن المعلّم اليشفرى، (824-بعد 893 هـ‍ = 1426-بعد 1487م) قاضي الجماعة بمدينتي فاس وتازة، أخذ عن علماء كثيرين وحجّ وأقام بمصر والشام، وتوفي غرقا أثناء عودته. انظر المصدر السابق، رقم 1114 . 5: 168.
[50] انظر «ذخيرة الأواخر والأول فيما ينتظم من أخبار الدول»، ـ الجزء الخاص بالجزائر ـ ، لأبي حامد العربي بن علي المشرفي ( توفي سنة 1313 هـ = 1895 م )، دراسة وتعليق الأستاذ : عبد المنعم القاسمي الحسني. [مخطوط رقن على الحاسوب: ص: 87-92. استفدناه من سنده المذكور في إجازته حيث فيها ـ باختصارـ: {... وأمَّـا موطأ سيدنا مالك أرويه برواية يحي بن يحي الليثي، فأقول : قرأت الموطأ برواية يحي بن يحي الليثي قراءة بحث وتحقيق مع إحضار الاستذكار والمنتقى والقبس والمختار والزرقاني والتنوير والملخص والغافقي على شيخي وقدوتي عمر بن عبد الكريم المكّاوي عن الشيخ صالح بن محمد بن محمد بن ستة المعمّر الأزهريّ عن الشريف المعمر أبي عبد الله محمد الدولانيّ عن شيخ الإسلام وصدر الأئمّة الأعلام أبي عثمان سعيد بن إبراهيم الجزائريّ مفتيها عرف بقدّورة عن قدوة الأئمة وسند الأمّة أبي عثمان سعيد بن أحمد المقري المفتي بتلمسان ستين سنة عن أبي عبد الله محمّد بن محمّد بن عبد الجليل التنسي عن والده الحافظ محمد بن عبد الله التنسي عن وليّ الله سيّدي أبي زيد عبد الرحمن الثعالبيّ عن العلم النائر والمثل السائر أبي عبد الله محمد بن مرزوق الحفيد... } أمّا الكتاني فيقول في «فهرس الفهارس» في ترجمة التنسي وفي غير ما مرّة من كتابه أنّ التنسيّ أخذ عن ابن مرزوق مباشرة. [ويضيف المشرفي في الذخيرة نقلا عن عبد الرحمن الجامعي الفاسي في رحلته، الشيخ أبا جمعة المكناسيّ، كأحد شيوخ الثعالبيّ، وابن منصور الحلبيّ صاحب المدرستين، هكذا، كتلميذ للثعالبيّ. ولعدم وقوفنا على ترجمتيهما جعلناهما في الهامش بدل المتن].
[51] محمّد بن عبد الله بن عبد الجليل، أبو عبد الله التنسّيّ، مؤرّخ أديب شاعر، من أكابر علماء تلمسان، وبها نشأ وتعلّم، وأصله من تنس، له «نظم الدرر والعقيان في بيان شرف بني زيّان ومن ملك من أسلافهم فيما مضى من الزمان- ط» و«راح الأرواح فيما قاله أبو حمّو وقيل فيه من الأمداح» و«فهرست» بأسماء شيوخه، و«الطراز في رسم الخرّاز» و«فتاوى». توفي سنة ( 899 هـ = 1494 م). انظر نويهض: 85..
[52] انظر: تاريخ الجزائر العام: 2: 264. هكذا ذكر تاريخ وفاته عند معظم من ترجم له، إلاّ أنّ صاحب «شجرة النور الزكيّة» حكاه على الشكّ، بين خمس وستّ وسبعين: 1: 265. وانظر الهامش في بداية الترجمة.
[53] انظر: «ذخيرة الأواخر والأول» ، لأبي حامد العربي بن علي المشرفيّ. [مخطوط رقن على الحاسوب: ص: 57-63. القصيدة الأولى في 39 بيتا، والثانية في مائة بيت بالتمام].
[54] قال الجيلالي: يقال أنّ أغلبها موجود بأرض السودان. 2: 264. وتبعه في أنّ له أكثر من تسعين كتابا ، نويهض، ولكنّهما لم يحصياها. ص 90.
[55] «تاريخ الجزائر الثقافي» 1: 84.
[56] انظر مقدّمة «غنية الوافد وبغية الطالب الماجد» للثعالبيّ، مخطوط في المكتبة القاسميّة برقم [39ن] أوّله: "الحمد للّه الذي رفع سنّة نبيّه فقرنها بالكتاب، وانتخب لروايتها ودرايتها من اختاره من أولي الألباب..." وأحصى فيها عشرين عنوانا، والعناوين التي ذكرها فيه هي التي أرقامها في المتن كالآتي حسب ترتيب المؤلّف: 13-18-6-5-20-4-14-23-22-11-2-1-26-10-8-7-15-3-9-27. وما زاد عن هذا العدد فنقلا عن المراجع الآتية. ويُلاحظ قبل ذلك أنّ تحفة الأقران فيه بعنوان تحفة الإخوان. انظر: «درّة الحجال في غرّة أسماء الرجال» لأحمد بن محمّد بن القاضي تصحيح علوش، المطبعة الجديدة، 1354/1936، الرباط، المغرب: 2: 359 ر997. وعادل نويهض في كتابه «معجم أعلام الجزائر»: 90-91. و«هدية العارفين» لإسماعيل باشا بن محمّد أمين البغداديّ: 5: 532. طـ 1413هـ/1992م، دار الكتب العلميّة بيروت. طبع في نسق مع «كشف الظنون» و«إيضاح المكنون»، له. وبروكلمان، «تاريخ الأدب العربيّ»، أشرف على الترجمة محمود فهمي حجازي، الهيئة المصريّة العامّة للكتاب، 1995، مصر: 7: 464-466. و«تعريف الخلف برجال السلف»: 1: 70. و«فهرس مخطوطات مكتبة الجزائر» لفانيون، مكتبة بلون، باريس، 1893، صفحات: 103. 104. 136. = 155. 232. 233. 244. 425. 500. 509. و«فهرسة مخطوطات المكتبة القاسميّة»، صفحات: 66. 139. 219. 298. 304. 333. 457. وقائمة مراجع الدكتور عبد الرزاق قسّوم في كتابه عبد الرحمن الثعالبيّ والتصوّف، 143-144، وفيها يذكر كتاب الجامع، ولم ندر ما يقصد به، وكتاب حقائق عن التصوّف. وانظر ما كتبه الدكتور سعد الله عن جامع الهمم، حيث يشك أنّه هو نفسه الجامع الكبير، (تاريخ الجزائر الثقافي، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، ط 1، 1981، الجزائر، 1: 59-60). وقد نسب البغداديّ إلى الثعالبيّ في «هديّة العارفين»، وأيضا في «إيضاح المكنون» 4: 234 كتاب «قطب العارفين ومقامات الأبرار والأصفياء والصدّيقين»، وتابعه في ذلك عادل نويهض في «معجم أعلام الجزائر»، وعمر رضا كحالة في «معجم المؤلّفين تراجم مصنّفي الكتب العربية» مكتبة المثنّى – بيروت، دار إحياء التراث العربي بيروت. [وهو في الحقيقة من تصنيف أبي القاسم جمال الدين عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الرحمن البجائيّ، أو اللجائيّ، المتوفّى سنة 599هـ/1202م. انظر عنه أعلام الزركلي: 3: 324].
[57] انظر: مقدمة «الجواهر الحسان». و«فهرس الفهارس» 2: 131-132. و«تاريخ الجزائر العام»: 2: 262. و«الفكر السامي» للحجوي: 4: 94. و«إجازة العمّاليّ» مخطوط في المكتبة القاسميّة رقم [8 إجازات] وعنه انظر: نويهض: 243.
[58] إنّنا نقصد هنا الثعالبة الذين عنيناهم بالبحث، المنتسبين إلى جعفر الطيّار، وإلاّ فالثعالبيّ كنسبة إلى صناعة فرو الثعالب فلا شكّ قد عرف بها من قبل كثير أشهرهم أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبيّ (تـ 429 هـ‍ = 1038م) صاحب «يتيمة الدهر». انظر عنه الزركلي: 4 : 163. وانظر الأنساب للسمعاني ولب اللباب للسيوطي.
[59] عيسى بن محمد بن محمد بن أحمد الجعفريّ، نسبة إلى جعفر بن أبي طالب ، الهاشميّ الثعالبيّ، جار الله، أبو المهدي: (1020-1080ه‍=1611-1669م) من أكابر فقهاء المالكيّة في عصره. أصله من "وطن الثعالبة" من أعمال الجزائر. ولد ونشأ في زواوة ورحل في طلب العلم، واستقر بمكّة وتوفّي فيها. من كتبه «كنز الرواية» و«مضاعفة ثواب هذه الأمة» و«منتخب الأسانيد» ثبت شيخه محمد بن علاء الدين البابليّ. انظر عنه الزركلي: 5 : 108.
[60] عبد الرحمن بن عبد الله بن محمّد بن محمّد بن عليّ بن أبي بكر بن عبد الله بن عبد الرحمن الثعالبيّ : من أهل القرن (11ه‍=17م) كان من الذين هاجروا إلى المغرب واستوطن القنادسة. وكان عالما عابدا موصوفا بالخير مشهورا بالصلاح، وابتنى زاوية هناك مشهورة بزاوية الحجويّ، وعمّر فجاوز التسعين. انظر عنه الفكر السامي، في ترجمة ابنه الآتي: 4 : 120.
[61] أبو بكر بن عبد الرحمن، ابن سالف الذكر (1113-1244ه‍=1701-1828م) رحل في طلب العلم حتى بلغ العراق وتركيا والشام وحجّ، وأخذ عن أعلام العلماء، وعاد فقصده الناس لطلب العلم فأفاد، وأقام بزاوية أبيه فعمرها بالعلم والعمل إلى أن لقي الله. ولا زالت الزاوية قائمة عامرة بنسله. انظر الفكر السامي: 4 : 119-121.
[62] أبو العبّاس أحمد الشريف الشهير بالبرانسيّ، أحد الأعلام المفتين في المذهب المالكيّ بالجزائر، كان من المتبحّرين تبحّر الراسخين سالكا نهج المهتدين. توفي سنة (1197ه‍=1782م) انظر عنه الفكر السامي: 4 : 125.
[63] الحسن بن العربيّ بن محمّد بن أبي يعزى بن عبد السلام الحجويّ الثعالبيّ. أخذ عن والده وابن كيران بتازة وغيرهما، وعن جنون والبناني بفاس. (1259-1328ه‍=1843-1910م) انظر الفكر السامي: 4 : 125.
[64] محمد بن الحسن بن العربي بن محمد الحجويّ الثعالبيّ الجعفريّ (1291-1376ه‍=1874-1956م): من رجال العلم والحكم، من المالكية السلفية في المغرب. من أهل فاس. درس ودرّس في القرويين. له كتب مطبوعة ، أجلّها «الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي» أربعة أجزاء، و«ثلاث رسائل في الدين» و«المحاضرة الرباطية في إصلاح تعليم الفتيات في الديار المغربية» أحدث ضجة وأتى بفائدة، و«التعاضد المتين بين العقل والعلم والدين» محاضرة، ومثلها «مستقبل تجارة المغرب» و«النظام في الإسلام» و«الفتح العربي لإفريقيا الشمالية» و«مختصر العروة الوثقى» ذكر فيه شيوخه ومن اتصل بهم، و«تفسير الآيات العشر الأولى من سورة لقد أفلح». انظر الزركلي: 6 : 96.
[65] عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الرحمن الثعالبيّ (1291-1363ه‍=1874-1944م): زعيم تونسيّ، من الخطباء الكتّاب. جزائري الأصل. مولده ووفاته بتونس. أصدر بها جريدة «سبيل الرشاد» ثمّ مجلّة «الفجر». ودخل في حزب "تونس الفتاة"، ثمّ رأس حزب " الدستور "وجاهر بطلب الحرية لبلاده، سجنه الفرنسيون مرارا وأطلق. من كتبه «تونس الشهيدة - ط» بالفرنسية. و«تاريخ شمال إفريقية» و«فلسفة التشريع الإسلامي - ط»، و«تاريخ التشريع الإسلامي - ط»، و«مذكرات» في خمسة أجزاء ، عن رحلته إلى مصر والشام والحجاز والهند وغيرها، و«معجز محمّد رسول الله صلى الله عليه وآله - ط» الأول والثاني منه. انظر الزركلي: 4 : 12.
[66] لا نعلم عنه إلاّ أنّه كان أحد أعضاء المحكمة العليا بالمغرب، وأنّه صاحب كتاب «حياة الوزّان الفاسي وآثاره» الذي لا يزال مرجعا مهمّا للوزان الفاسي (ليون الإفريقي)، كان قد قدّمه بحثا لمؤتمر المستشرقين الثامن الذي أقامه معهد المباحث العليا الغربيّ بفاس، سنة (1352ه‍=1933م) وطبع كتابه هذا بعد عامين. بالرباط، المغرب.
[67] بني مزغنا: قبيلة بربرية، وهي بطن من بطون صنهاجة، سكنت إيكوسيوم "الجزائر حاليا"و ذلك حوالي القرن الثاني للهجرة، ومعنى "مز" بنو. وسميت القرية بها فقيل جزائر بني مزغنا، ولم تزل القبيلة موجودة إلى يومنا هذا تسكن على نحو 80 كم شرقي العاصمة في ناحية مدينة الأخضرية. [عن هامش التحقيق]
[68] سيف الدولة أبو الفتوح بلكين بن زيري بن مناّد الصنهاجيّ مؤسّس إمارة بني زيري في إفريقيا، خليفة المعزّ لدين الله الفاطميّ على إفريقيا، أنشأ مدن الجزائر ومليانة والمديّة، ودان له المغرب كله. تـ(373هـ/984م). نويهض: 45.
[69] المعز لدين الله معد بن إسماعيل الفاطميّ (319-365ه‍=931-975م): صاحب مصر وإفريقية، وأحد الخلفاء في هذه الدولة. بويع له بالخلافة سنة 341 ه‍. انقادت له بلاد إفريقية كلّها، ثمّ فتح مصر سنة 358 ه‍ واختط مدينة القاهرة سنة 359 - 361 ه‍، فكانت مقرّ ملكه وملك الفاطميّين إلى آخر أيّامهم . الزركلي : 7 : 265.
[70] انظر «ذخيرة الأواخر والأول» للمشرفي، مخطوط مرقون، ص : 56.
[71] أخرجه الطبرانيّ في الكبير برقم: 7429، وغيرُه. والمقة المحبّة. وفي رواية : فيقع له القبول في الأرض.
[72] ويقول الدكتور قسوم: "كانت مدينة الجزائر في عهد عبد الرحمن الثعالبيّ لا تتوفّر إلاّ على كتاتيب لتعليم القرآن الكريم، وبعض المتون، وتحفيظ الأحاديث النبويّة الشريفة، لذلك كانت فقيرة من الناحية الثقافيّة، وحتّى من الناحية الاقتصاديّة لم تصل إلى مستوى المدن الكبرى كتلمسان وبجاية، في سائر النشاطات إلاّ بعد سقوط الأندلس ونزوح أهلها إلى الشمال الإفريقيّ، واستقرار كثير منهم في الجزائر العاصمة، ولاسيما أهل غرناطة" انظر: «عبد الرحمن الثعالبي والتصوّف» لقسّوم، ص: 24، 25، 30. وانظر أيضا «عقود الجواهر فيمن ولي الإمارة من الأتراك في الجزائر» لمؤلّف مجهول، مخطوط في المكتبة القاسميّة برقم [76 ف].
[73] انظر: «عبد الرحمن الثعالبي والتصوّف» لقسّوم، ص: 49-59.
[74] الآية: {هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} يونس 30
[75] الآية: {فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} غافر 44.
[76] مقتطف من رسالة بعث بها الإمام الثعالبيّ إلى السيّد أحمد بن عبد الوهّاب الشريف [لم نقف على ترجمته]. بتاريخ شوّال عام 866 ه‍، مخطوطة بالمكتبة القاسميّة، كتب عليها : "هذه رسالة الشيخ سيّدي عبد الرحمن بن محمّد الثعالبيّ قلّ أن تخلو منها خزائن الملوك وكتب الفقهاء، بركة عظيمة، وموعظة نافعة، لمن له قلب سليم، وهي هذه" وقد أوردنا أهمّ ما فيها، وهي جديرة بالبحث، ولا ندري إن كان الدكتور سعد الله يقصدها لمّا أحال إلى دراسة له لرسالة الثعالبي في كتابه «أبحاث وآراء في تاريخ الجزائر» ج1 أم أنّه يقصد غيرها.
[77] انظر «إجازة الطرابلسي» بخط مؤلّفها الشيخ محمّد بن عثمان بن محمّد بن أحمد الكبير الطرابلسيّ السكندريّ، من علماء القرن (14 هـ‍ = 19 م) مخطوط رقم [7 إجازات] مخطوطات المكتبة القاسميّة. والجيليّ هو: عبد القادر بن موسى بن عبد الله بن جنكي دوست الحسنيّ، أبو محمّد، محيي الدين الجيلانيّ، أو الكيلانيّ، أو الجيليّ (471 - 561 ه‍ـ = 1078 - 1166 م): مؤسس الطريقة القادرية. من كبار الزهاد والمتصوفين. وتصدر للتدريس والإفتاء في بغداد سنة 528 هـ‍ . وتوفّي بها. له كتب منها «الغنية لطالب طريق الحق - ط» و«الفتح الربّاني - ط» و«فتوح الغيب - ط» و«الفيوضات الربانية - ط». انظر عنه الزركلي: 4 : 47.
[78] محمّد بن عبد الرحمن بن عبد القادر ، أبو عبد الله الفاسيّ ( 1058 - 1134 ه‍ـ = 1648 - 1722 م ): فاضل، من أهل فاس. من كتبه «المنح البادية في الأسانيد العالية»، و«الكوكب الزاهر في سير المسافر» و«كشف الغيوب عن رؤية حبيب القلوب». واختصر «الإصابة» إلى حرف العين. انظر الزركلي: 6: 196.
[79] انظر «المنح البادية في الأسانيد العالية والمرويات الزاهية والطرق الهادية الكافية» مخطوط رقم [49 ف] مخطوطات المكتبة القاسميّة.
[80] انظر «تاريخ الجزائر الثقافي» ط 98، 5: 122. 357. نقلا عن أوميرا.
[81] انظر «تاريخ الجزائر العام» 2: 256.
[82] انظر «تاريخ الجزائر الثقافي» ط 98، 5: 121-123.
[83] بابا مصطفى بن إبراهيم، باشا الجزائر (1212-1220 هـ = 1797-1805 م) الشهير بمصطفى باشا. انظر «عقود الجواهر فيمن ولي الإمارة من الأتراك بالجزائر» مخطوط بالمكتبة القاسمية رقم 76ف.
[84] انظر «ذخيرة الأواخر والأول» مخطوط مرقون، ص 90. والعمالي (1227-1290 هـ = 1812 – 1873 م) قاض، محدّث حافظ، من أكابر فقهاء المالكيّة، ولي قضاء الجزائر ثمّ إفتاء السادة المالكيّة. انظر نويهض: 242.
[85] من علماء الجزائر وفقهائها. توفي سنة 1865 م. انظر «تاريخ الجزائر الثقافي ط 98» 3: 74.
[86] انظر «تاريخ الجزائر الثقافي» ط 98، 4: 122-123.
[87] انظر «القصبة . الهندسة المعماريّة وتعمير المدن»، ديوان رياض الفتح ط 1. 1985. الجزائر-بلجيكا. وفيه يحدّد موقع مسجد سيّدي عبد الرحمن الثعالبيّ في نهج لاشارات، رقم 66 ثمّ رقم 7. ملحق 1: 155.
[88] شارل جونار (Charles Jonnart) حكم الجزائر عدّة مرّات أطولها (1321-1331 هـ= 1903-1912)، وإنّما فعل ذلك ليدلّ على اهتمامه بالمسلمين وبإحياء تراثهم. انظر «تاريخ الجزائر الثقافي» ط 98، 8: 244.- 246
[89] محمّد الحفناويّ بن أبي القاسم الديسيّ (1269-1361=1852-1941) فقيه مالكيّ، كاتب، شاعر، مؤرّخ، مفتي السّادة المالكيّة بالجزائر. صاحب كتاب تعريف الخلف برجال السلف، وغيره. انظر «نويهض»: 121.
[90] عبد الحليم بن عليّ بن عبد الرحمن بن سماية، (1282-1351=1866-1933) من أوائل المصلحين الجزائريّين، اشتهر أستاذا بارزا بالمدرسة الثعالبيّة تخرّج على يديه جيل من المثقفين مزدوجي الثقافة. انظر «نويهض»: 178.
[91] عليّ بن حميدة بن محمّد العمّاليّ (1266-1326=1846-1908) فقيه مالكي، إمام الجامع الأعظم، اشتغل أستاذا بالمدرسة الثعالبيّة. انظر «نويهض»: 242.
[92] محمّد السعيد بن زكري المغراويّ التلمسانيّ (1267-1333=1851-1914) فقيه مالكي، تولّى إفتاء المالكيّة، وكان من أبرز مدرّسي العاصمة بالمدرسة الثعالبيّة. ترك عدّة تآليف. انظر «تاريخ الجزائر الثقافي ط 98» : 3: 97..
[93] انظر فصل أعمال المستشرقين وحياة بعضهم في «تاريخ الجزائر الثقافي ط 98»: 7: 41-62
[94] انظر فصل معارض الفنون الإسلاميّة في «تاريخ الجزائر الثقافي ط 98»: 8: 388-391.
[95] انظر «قائمة المكتبة الثعالبيّة» لسنة (1325 هـ=1907 م) لأحمد بن مراد التركيّ. و«قائمة كتب المطبعة الثعالبيّة والمكتبة الأدبيّة» لرودوسي قدّور، لسنة (1347 هـ= 1928 م)، الجزائر. وكانت المكتبة الثعالبيّة تستورد الكتب من مصر ولبنان، وأيضا كانت تطبع على ذمّتها، ويلاحظ الفرق في بعض طبعاتها بين ما هو بحرف طباعيّ، وما هو بخطّ اليد. وكان محلّها في نهج مصطفى إسماعيل (رود لالير) سابقا، أحمد بوزرينة حاليا. وانظر أيضا «تاريخ الجزائر الثقافي» ط 98، 5: 308-309.
[96] انظر: «مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم» لأبي الخير عصام الدين أحمد بن مصطفى، الشهير بطاش كبرى زاده، المتوفّى سنة 968هـ تحقيق كامل كامل بكري وعبد الوهاب أبو النور، دار الكتب الحديثة، 1968، القاهرة. الجزء الثاني، الشعبة الثامنة، المطلب الرابع. 595/2. وقد يصنّف هذا الكتاب في علم الزهد والورع، كما ذكر زاده في ص 596 منه.
[97] «أصول كتابة البحث العلمي وتحقيق المخطوطات» للدكتور يوسف المرعشلي، (دار المعرفة، الطبعة الأولى، 1424/2003، بيروت) ص: 23. 46.
[98] ستأتي ترجمة بعض هؤلاء العلماء في ثنايا تحقيق أصول الكتاب. ويلاحظ أنّ كتاب رسائل الحاجات كان أحد مراجع المؤلّف في تفسيره الجواهر الحسان، ولكن باسم وسائل الحاجات... كما يلاحظ أيضا أنّه في تفسيره يرجع كثيرا لكتاب الكلم الفارقيّة، دون أن ينسبه أيضا كما هو الحال في الإرشاد.
[99] انظر تعريف الخلف، عن نيل الابتهاج، عن فهرسة الثعالبي التي هي غنية الوافد المذكورة. 1: 70. وربّما عنهما أيضا الجيلالي في تاريخه: 2: 263. ومخلوف في شجرة النور: 1: 265. ونويهض في معجمه: 90. والزركلي في أعلامه. ويلاحظ أنّه ذكر لديهم جميعا باسم «الإرشاد في مصالح العباد».
[100] لقد اخترنا العمل بـ«قواعد تحقيق المخطوطات» التي وضعها الأستاذ الدكتور صلاح الدين المنجد، وأقرّتها لجنة التراث في مؤتمر المجامع العلميّة، دمشق 1965. دار الكتاب الجديد، الطبعة 14. 1970. بيروت. لبنان. كما تابعنا في بعض التفصيلات الدكتور المرعشلي، كما سيأتي.
[101] تقتضي المناهج الحديثة لتحقيق النصوص، بعد تقسيم النص إلى كتب وأبواب وفصول ومباحث وفقرات، أن توضع العناوين في رؤوس الصفحات، وهذا ما كنّا نأمله، ولكن، كثرة أبواب وفصول كتاب الإرشاد التي فاقت الخمسين ومائة، ألجأتنا إلى التخلّي عن العمل بهذا الشكل، لأنّه بعد تجربة هذا التنسيق زاد عدد صفحات الكتاب نحوا من سبعين صفحة شبه فارغة، وهذا ما يزيد في الكلفة على الناشر والقارئ سواء.
[102] انظر: «فهرسة مخطوطات المكتبة القاسميّة»، لمحقّقه، دار الغرب الإسلامي، ط 1، بيروت، 1427/2006: ص 66.
[103] وهذه هي الطريقة التي كانت معتمدة لدى العرب من قبل، وهي التي تابعهم فيها الأمريكيون، بينما تابع كثير من العرب مؤخّرا الأوروبيّين في طريقتهم. ولذلك فضّلنا متابعة الناسخ في النمط الأوّل والعود إلى الأصل.
[104] «أصول كتابة البحث العلمي وتحقيق المخطوطات» للدكتور يوسف المرعشلي، ص: 252. ثمّ ضرب مثالا لكتاب تمّ تحقيقه باعتماد نسخة واحدة وهو «شرح التسهيل» في النحو، لابن مالك (ت 672 هـ)، الذي لا توجد منه إلاّ نسخة واحدة بدار الكتب المصريّة، برقم (10 ش) نحو، حقّقه الدكتور عبد الرحمن السيّد، ونشر الجزء الأوّل منه سنة 1394هـ/1974م.
[105] تأليف عبد الملك بن صاحب الصلاة، المتوفّى سنة 594 هـ، تحقيق الأستاذ عبد الهادي التازي، لنيل شهادة الدراسات العليا بجامعة محمّد الخامس، حيث اعتمد نسخة خطيّة واحدة توجد بمكتبة البودليان بأكسفورد. صدر هذا الكتاب عن دار الأندلس، بيروت، ط 1، 1383هـ/1964م، لبنان.
[106] لمؤلّف مغربيّ مجهول، تحقيق الأستاذ داود عليّ الفاضل، وصدر هذا الكتاب عن دار الغرب الإسلاميّ، بيروت، 1402هـ/1982م، لبنان.
[107] لأبي عبيد القاسم بن سلاّم البغداديّ، المتوفّى سنة 224هـ، تحقيق الأستاذ الدكتور رمضان عبد التوّاب، صدر هذا الكتاب عن مكتبة الثقافة الدينيّة، مصر، بدون تاريخ.
[108] للإمام أبي العبّاس السرّاج الثقفيّ النيسابوريّ، المتوفّى سنة 313هـ تحقيق الأستاذ إرشاد الحق الأثريّ. صدر هذا الكتاب عن دار العلوم الأثريّة، فيصل آباد، 1415 هـ/1994م، باكستان.
[109] لأبي عليّ الحسين بن محمّد المعروف بابن الفرّاء، تحقيق الدكتور صلاح الدين المنجد. صدر هذا الكتاب عن مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1366هـ/1947م، القاهرة ، برعاية وتقديم أحمد أمين وإشراف محمّد كرد عليّ.
[110] للحافظ أبي الوليد سليمان بن خلف الباجيّ المالكيّ، المتوفّى سنة 474هـ، دراسة وتحقيق الأستاذ الدكتور أحمد لبزار. صدر هذا الكتاب عن وزارة الأوقاف والشئون الإسلاميّة بالمملكة المغربيّة، وقدّم له الدكتور عبد الكبير العلويّ المدغريّ، وزير الأوقاف.
[111] لأبي عبد الله محمّد بن أبي نصر الْحُمَيديّ، المتوفّى سنة 488 هـ، تحقيق الأستاذ إبراهيم الأبياري. صدر هذا الكتاب بالاشتراك في الطبعة الثانية 1403هـ/1983م. عن دار الكتب الإسلاميّة، ودار الكتاب المصريّ، القاهرة، ودار الكتاب اللبنانيّ، بيروت، ودار الرفاعي، الرياض.
[112] لشيخ الإسلام عبد الكريم الفكّون، المتوفّى سنة 1073 هـ، تحقيق الأستاذ الدكتور أبو القاسم سعد الله. صدر هذا الكتاب عن دار الغرب الإسلاميّ، ط 1، 1408/1987. بيروت.
[113] لابن الأبّار أبي عبد الله محمّد بن عبد الله، المتوفّى سنة 658 هـ، تحقيق الأستاذ الدكتور حسين مؤنس. صدر هذا الكتاب عن دار المعارف، ط 1، 1963. ط 2. 1985. القاهرة، مصر.
[114] إضافة إلى هذا انظر سلسلة الذخائر، الصادرة عن الهيئة العامّة لقصور الثقافة، مصر، والتي رأَسَ تحريرَها الأستاذ الدكتور محمود فهمي حجازي، الذي أشرف على ترجمة تاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان. وقد أصدرت هذه السلسلة كتبا مهمّة بتحقيق أساتذة كبار منهم الدكتور عبد الوهاب عزّام والدكتور عبد الرحمن بدوي... آخرها نوادر المخطوطات، تحقيق الدكتور عبد السلام محمّد هارون.
[115] أنبّه القارئ هنا إلى أنّني كنت مُلزَما بإنجاز هذا العمل قراءة واستنساخا وتحقيقا وإعدادا للطبع في مدّة ستّة أشهر، مع تراكم أعمال أخرى، وكان ذلك كذلك بفضل الله والحمد والشكر له وحده. ولست أقول هذا لأمتنّ ولكنّني ألتمس به عذرا عن التقصير في التحقيق وممّا لا شكّ سيوجد من خطأ فيه، وهذا جهد المقلّ والله من وراء القصد. وبه محمّد فؤاد.


------------------------------

كتاب الإرشاد لما فيه من مصالح العباد طُبع في إطار {الجزائر عاصمة الثقافة العربية 2007} الطبعة الأولى 1427/2007
جميع الحقوق محفوظة لدار الخليل القاسمي للنشر والتوزيع
ص.ب 86 بوسعادة. 28200. ولاية المسيلة.

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق